فقد صممت «القاعدة» وغيرها من الفصائل السلفية على التحريض على العنف الطائفي / المذهبي مهما كان الثمن، والسكان أصبحوا أكثر خوفا من جيش الولايات المتحدة والجيش العراقي من الإرهابيين. الوضع يتدهور ببطء لكن بثبات ويمكن أن يتوسع ليتحول إلى صراع إقليمي سني - شيعي، خصوصا إذا قامت الولايات المتحدة بتخفيض أو سحب جنودها.
الإيران مصلحة في الحفاظ على العراق صديقا لها، وفي حالة من الضعف وعدم الاستقرار إلى حد ما، لكنها لا ترغب في صراع شيعي - سني أو في تقسيم أو تفكيك العراق. فعلى الرغم من كل شيء، فقد خاضت حربا وحشية مع العراق طيلة ثمانية أعوام وأصيبت بخسائر جسيمة.
إيران هي المستفيد الأول من الغزو، الذي أزاح عدوها اللدود صدام حسين عن السلطة، وقيد القوات الأمريكية في إسار مهمة لم تكن مستعدة لأدائها، وأثر في إمدادات النفط. وهذا تغير جذري عن الوضع السائد قبل الحادي عشر من سبتمبر؛ ففي ذلك الوقت، كان العديد من الإيرانيين ساخطين على نظام الملالي الديني. فقد انتخب محمد خاتمي رئيسا عام 1997 بسبب برنامجه الإصلاحي. ولسوء الحظ، سيطر المتشددون على مفاصل ومقاليد السلطة ولم يعد بمقدوره الوفاء بوعوده. لكن بقي المتشددون محاصرين، ثم تغير الوضع بعد الحادي عشر من سبتمبر. فقد وضع الرئيس بوش إيران في «محور الشر» ، فاحتشد الرأي العام الإيراني للدفاع عن البلاد. ومنح غزو أفغانستان والعراق نفوذا متزايدا لإيران
في هذين البلدين المجاورين. وتمتع برنامجها النووي بتأييد شعبي واسع النطاق. وفي الوقت ذاته فإن دعوة إدارة بوش المعلنة إلى تغيير النظام جعلت بقاء المعارضة السياسية أمرا صعبا.