وضعتهم فيه إدارة بوش دون مواجهة الحرب على الإرهاب. عليهم أن يظهروا - على العكس مما يقوله الرئيس بوش - أن الهجوم العسكري) ليس أفضل وسيلة للدفاع. لكن ذلك يعد استراتيجية شديدة الخطورة، والديمقراطيون يحجمون حتى الآن عن تبنيها. أرى أملا أكبر في الجانب الجمهوري. فقد قاد السيناتور جون مكين الحملة ضد التعذيب وانتصر فيها. هنالك أعضاء جمهوريون في الكونغرس يحرصون على إبعاد أنفسهم عن إدارة بوش. إذ فقد البيت الأبيض - إلى حد بعيد - السيطرة على الكونغرس. وثمة حياة تدب في مؤسساتنا الديمقراطية على الرغم من كل ما حدث.
في السنوات التي أعقبت الحادي عشر من سبتمبر، تدهورت قوة ونفوذ أمريكا في العالم إلى حد لا نجد له مثيلا في تاريخها. حين ضرب الارهابيون ضربتهم كانت الولايات المتحدة تتمتع بتفوق عسكري لا شك فيه في العالم. وكان بمقدورها استعراض واستخدام قوتها في أي جزء منه، كما يشهد الغزو الناجح لكل من أفغانستان والعراق. وتبقى هيمنة أمريكا على الجو والبحر والفضاء حقيقة لا يمكن إنكارها أو إضعافها. لكن قوتها البرية يعيقها واقع أن قواتها المسلحة مفرطة في انتشارها وعالقة في المستنقع العراقي. لكن التغير الجذري حدث في القوة والنفوذ على الصعيد السياسي. ففي أعقاب الحادي عشر من سبتمبر، حظينا بتعاطف شامل تقريبا وبتأييد العالم أجمع. ومنذ ذلك الحين، انقلب الرأي العام العالمي ضدنا، وأصبحت كل مبادرة تدعمها الولايات المتحدة تقابل بالشك والريبة وبمعارضة بقية بلدان العالم. وحتى نظرة عابرة على الوضع الراهن تكشف أن انحطاط القوة الأمريكية كان أسوأ مما