الصفحة 138 من 290

مارد مخيف ضرب ضربته بوحشية: يعد هذا تعريفا مناسبا للمستأسد. لكن بعد أن تدفق تعاطف العالم مع عذاب وتبريح أمريكا، بدأ يرى أمريكا

في صورة المستأسد. وهذا بالضبط ما كان يأمل به أسامة بن لادن.

حين يستهدي الناس بالخوف يتخلون عن العقل. ويصبحون قادرين على ارتكاب أفعال تنتهك مبادئهم. الخوف من الموت عاطفة قوية ومؤثرة على نحو خاص. ولهذا رعت إدارة بوش هذا الخوف والتمست غريزة البقاء، والحفاظ على الذات. لكن الالتماس لم يكن مبررا. فعلى الرغم من كل شيء، لم يهدد الهجوم الإرهابي وجود الأمة فعلا، وذلك على الرغم من مأساويته وصدمته. الهجوم الياباني على بيرل هاربر أوقع ضررا أفدح

في قوتنا العسكرية. وبقيت الولايات المتحدة بعد الحادي عشر من سبتمبر أقوى دولة على وجه الأرض. وما زال بمقدورها استعراض واستخدام قوة عسكرية ساحقة في أي جزء من العالم.

أعلنت إدارة بوش الحرب على الإرهاب لتساعدها على تحقيق أهدافها الخاصة. وفي سبيل هذه الغاية، ضاعفت من حجم الخطر بدلا من وضعه ضمن إطاره المناسب والحقيقي. صحيح أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت مريعة وشنيعة، لكن إدارة بوش بالغت وغالت وهولت حين أشارت إلى أن الإرهابيين ربما يمتلكون الآن أسلحة دمار شامل. وكما قال الرئيس بوش: «يجب على أمريكا ألا تتجاهل التهديد الداهم لنا. وفي مواجهة الدليل الواضح على الخطر، لا يمكننا انتظار الدليل النهائي الدامغ الذي قد يأتي على شكل سحابة الفطر» . لنقارن ذلك مع مقولة الرئيس فرانكلين روزفلت الشهيرة: «الشيء الوحيد الذي يجب أن نخافه هو الخوف ذاته» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت