بوصفه اللحظة التي تخلينا فيها عن الوضع المتوازن الطبيعي ودخلنا المنطقة البعيدة عن التوازن. لقد أصبحنا مجتمعا تملؤه مشاعر الرضا والقناعة والسعادة قبل انتخاب جورج بوش (الابن) رئيسا بوقت طويل، كما أن جذور الحركة المحافظة التي أوصلته إلى السلطة تعود إلى وقت أبكر؛ لكن هذه النزعات والاتجاهات ظلت ضمن الحدود المعقولة بواسطة الكوابح والتوازنات التي تبقي ديمقراطيتنا مستقرة في الأحوال العادية، إلى أن وقعت الواقعة في الحادي عشر من سبتمبر، الذي «غير كل شيء» ، كما يحب الرئيس بوش أن يقول.
كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ برأيي أن الإرهابيين لمسوا نقطة ضعف في الذهنية الوطنية: الخوف من الموت. فاحتمال الموت هو العامل الحاسم الذي يفسد مشاعر الرضا والقناعة والسعادة. إذ لا يمكن للمجتمع الذي تسوده هذه المشاعر أن يقبل الموت. وأصاب أسامة بن لادن حين حدد ملمحا يتفوق فيه الإسلام الجهادي المقاتل على الحضارة الغربية: الخوف من الموت. ولم يكن الإرهابيون الذين شنوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر يهابون الموت.
إنكار الموت سمة مميزة لثقافتنا. عرفتها قبل الحادي عشر من سبتمبر بوقت طويل؛ لهذا كان «المشروع حول الموت في أمريكا، واحدا من أوائل مشروعات مؤسستي التي أنشأتها هناك. ولم أتوقع أن يكون الإنكار الموت مثل هذه التبعات السياسية البعيدة المدى. كان انهيار البرجين التوأمين المركز التجارة العالمية حدثا صادما لنا جميعا على المستوى الشخصي لأننا شهدناه على شاشة التلفزيون. وتلهفت إدارة بوش على استغلال تلك التجربة المؤلمة لأغراضها الخاصة. كانت تلك توليفة مشؤومة ضللت البلد.