الصفحة 136 من 290

أود توضيح حقيقة أنني حين أدين الحرب على الإرهاب لا أنكر الخطر الذي تمثله «القاعدة» والمنظمات المتفرعة عنها. فالتهديد داهم وحقيقي ويتطلب ردا قويا. لكن الرد يجب أن يوجه إلى «القاعدة» والمنظمات والجماعات المتفرعة عنها وليس إلى عدو معنوي مجرد. ومن أجل جعل حجتي أكثر إقناعا يجب أن أوضح بالتفصيل الرد الصائب، لكن الأمر ليس بسيطا، فالواقع أشد تعقيدا من الشعارات السهلة المثيرة، مثل الحرب على الإرهاب. وكان ينبغي على الرد أن يشمل لقاءات تجمع المفكرين والمتخصصين، وإجراءات احترازية، وطمأنة الأمريكيين بدل ترعيبهم، واكتساب ثقة ودعم وتأييد عامة المسلمين، وعدم استخدام القوة العسكرية إلا إذا كانت الظروف مناسبة. أنا بحاجة إلى التوكيد على هذه النقطة للدفاع عن نفسي ضد الاتهام المحتم بأني أريد تجاهل أو استرضاء الإرهابيين وترك أمريكا عزلاء وضعيفة ودون حماية.

أيدت غزو أفغانستان، حيث يعيش بن لادن وتنتشر المعسكرات التدريبية التابعة ل «القاعدة» . كما أن أفغانستان دولة فاشلة وفرت الحماية والملاذ للإرهابيين، وكانت هدفا مشروعا للهجوم. وأكدت على وجوب استخدام الوسائل العسكرية دون إفراط وتقليل الإصابات بين المدنيين إلى الحد الأقصى؛ وأن يكون شن الحرب آخر الدواء، لا الأسلوب الرئيس والأول المحاربة الإرهاب. ولو اكتفينا بغزو أفغانستان، واتبعناه بعملية ناجحة البناء الأمة الدولة، لقطعنا شوطا أبعد في تقليص التهديد الإرهابي الذي نواجهه اليوم.

في كتابي السابق، عقدت مقارنة بين المسار الذي اتخذته الولايات المتحدة وفقاعة سوق الأوراق المالية، وحددت الحادي عشر من سبتمبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت