الإرهاب ضارة بمصالح إدارة بوش ذاتها لأنها أفرزت عواقب وخيمة غير مقصودة: لقد تحول غزو العراق إلى كارثة.
في واقع الأمر، لا تتمثل أفضل أساليب التعامل مع الإرهابيين في شن الحرب. فالحرب - بطبيعتها - تزهق أرواح الضحايا الأبرياء. وحين تشن ضد الإرهابيين الذين يظلون في الخفاء، يتعاظم احتمال سقوط هؤلاء الضحايا. نحن نجد الإرهاب مقيتا ومنفرا لأنه يقتل أو يؤذي الأبرياء من أجل دعم قضية سياسية. والحرب على الإرهاب تستحضر استجابة مشابهة من ضحاياها، تماما مثلما استحضرت هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية ردة فعل من جانبنا. وكعاقبة لذلك كله، تضاعف عدد الأشخاص المستعدين للتضحية بحياتهم من أجل مهاجمة أمريكا اليوم مقارنة بعددهم في الحادي عشر من سبتمبر.
حقيقة أن شن الحرب على الإرهاب تبدو واضحة وطبيعية إلى هذا الحد تجعلها أشد خطرا. فقد جرى نحت وصقل التعبير بمهارة ودقة. حيث بدأ بالإشارة في دلالته إلى الحرب على الإرهاب، لكن «الإرهاب» تحول إلى «رعب» ، فأصبح المدلول مبهما: هل «الرعب» يشير إلى مشاعرنا أم إلى عدو مراوغ غير محدد؟ الغموض سمح للتعبير بأن يغطي مزيدا من المعاني والدلالات.
ما يجعل الحرب على الإرهاب استعارة تشبيهية مزيفة أن الإرهاب أخذ بشكل حر مجسد، مع أنه اسم معنوي مجرد. ولا يمكن شن حرب على المجرد والمعنوي. لدينا الوسائل الكفيلة بتدمير أي هدف طالما نستطيع تحديده، لكن نادرا ما شكل الإرهابيون أهدافا محددة. وحين تعلن الحرب، يجب أن نجد هدفا، لكن الهدف الذي اخترناه ليس صائبا