الصفحة 130 من 290

والأمن، وتعرضت سلامة الأرض الأمريكية للانتهاك بدرجة أعظم مما حدث في بيرل هاربر. ففي بيرل هاربر، قتل الجنود الذين يحمون الدولة أما في مركز التجارة العالمية فقد كان المدنيون الذين يفترض بالدولة أن تحميهم هم الضحايا. رعت إدارة بوش وضاعفت مشاعر الخوف التي استحوذت على الأمة واستخدمتها لتعزيز مصالحها الخاصة. واصطف الأمريكيون خلف الرئيس في الحرب على الإرهاب وسمحوا له بممارسة سياسات تعد مستحيلة في الأوقات العادية.

لكن الحرب على الإرهاب أفرزت نتائج عكسية. إذ ورطت الولايات المتحدة في مغامرة لا يمكن أن تنجح ويصعب التراجع عنها. وبرأيي، كانت استجابة الولايات المتحدة للحادي عشر من سبتمبر هي التي جعلتها تترك الواقع خلفها وتتوه في المنطقة البعيدة عن التوازن. الهجوم الإرهابي كان حقيقيا بالفعل، وتطلب ردا قويا، لكن الرد الذي اختارته إدارة بوش حمل الأمة إلى أرض خيالية خرافية صنعها خطأ تفسير الواقع. والأسوأ أن الأمريكيين ما زالوا غير قادرين على إدراك الأطياف الشبحية الخيالية في الحرب على الإرهاب. ولسوف أجد صعوبة كبيرة في إقناعهم بفكرتي لأن الحرب على الإرهاب حظيت بقبول واسع لا شك فيه من قبل عامة الأمريكيين، وفي الحقيقة، تعد الرد الطبيعي على هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية حتى من قبل أولئك المعارضين لسياسات إدارة بوش.

وفقا لتفسيري، تعد الحرب على الإرهاب استعارة تشبيهية مزيفة - النقيض المقابل للاعتقاد الخاطئ المثمر. فقد استخدمت من قبل إدارة بوش لتدعيم أهدافها، لكن هذه الأهداف مناقضة لمبادئ المجتمع المفتوح وضارة بالمصلحة القومية. بل ثبت في نهاية المطاف أن الحرب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت