الصفحة 129 من 290

سماعه، لكن في الوقت ذاته لم يتمكنوا من تجنب ملاحظة أنهم يتعرضون للتأثير والاستغلال، ولم يفاجؤوا حين خدعهم الزعماء الذين انتخبوهم. لكن ليس ثمة مهرب. فقد دمجت أساليب الاتصالات المتطورة باطراد داخل النظام. هكذا أصبحت أمريكا مجتمعا قانعا وراضيا وسعيدا، يحاول السياسيون الذين يسعون لكي ينتخبوا تلبية حاجاته ورغباته.

هنالك العديد من الأسباب التي تجعل الأمريكيين يشعرون بالرضى والسعادة. فقد حققت الرأسمالية الديمقراطية كما مورست في الولايات المتحدة نجاحا باهرا. وعززت النزعة الاستهلاكية الطلب، وأصبحت حقبة الكساد الكبير من مخلفات الماضي البعيد. وشجع الازدهار بدوره النزعة الاستهلاكية، ليحرك دورة اقتصادية حميدة. خرجت الولايات المتحدة من الحرب العالمية الثانية قوة عسكرية واقتصادية مهيمنة. صحيح أن تلك القوة تعرضت للتحدي من قبل الاتحاد السوفييتي، لكن الغرب انتصر في الحرب الباردة في نهاية المطاف. وحين انهار النظام السوفييتي، أصبحت الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة. وكانت أيضا الراعية الرئيسة للعولمة، التي كانت - بدورها - نعمة بالنسبة لها. لكن الموقع المهيمن للولايات المتحدة لا يمكن الحفاظ عليه طويلا بواسطة مجتمع تسوده مشاعر الرضى والقناعة والسعادة، وغير مستعد لمواجهة

حقائق الواقع المرة.

الحرب على الإرهاب

في الحادي عشر من سبتمبر 2001، واجهت أمريكا حدثا صادما أثر في الأمريكيين أفرادا وجماعات. فقد تحطم شعورهم الشخصي بالأمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت