الصفحة 124 من 290

نوع من الاتفاق حول المبادئ الحاكمة للعملية النقدية التي تمثل جوهر المجتمع المفتوح يكمن تحت سطح الجدل السياسي، وأول وأهم هذه المبادئ أن الحقيقة أمر مهم. وعند غياب الاتفاق حول ذلك المبدأ ينحدر التنافس السياسي إلى مستوى التلاعب الوقح بالحقيقة. جماعة قدماء المحاربين من أجل الحقيقة، التي سخرت من سجل جون كيري في حرب فيتنام وشوهت سمعته بواسطة الإعلانات التلفزيونية، تجسد مثالا جيدا

وفي هذا السياق. فقد نجحت الحملة لأن الناس لا يأبهون بالحقيقة. في البلدان الديمقراطية، الناخبون هم الذين ينبغي عليهم دفع السياسيين والناشطين السياسيين إلى الالتزام بالصدق والأمانة والاستقامة. وهنا مكمن الخطأ في أمريكا. فالمجتمع القانع والراضي عن الذات لا يستطيع مواجهة الحقائق الصعبة، ناهيك من الالتزام بالسعي نحو الحقيقة. الأمر الذي يتركه ضعيفا ومعرضا لجميع أشكال الإيديولوجيات المزيفة، مثل «الكلام الحديث» وغيره من أنواع الخداع.

من أجل أن تبقى أمريكا مجتمعا مفتوحا، يحتاج الأمريكيون إلى الالتزام بالسعي إلى الحقيقة. وهذا ليس بالأمر السهل كما كانت الحال

في عصر الأنوار، لأننا اكتشفنا فكرة الانعكاس. إذ لم يعد من الممكن أخذ احترام الحقيقة كقضية مسلم بها؛ فقد أصبح مسألة تتعلق بالقيم. فالأمانة والصدق والاستقامة الفكرية قيم تحتاج أمريكا إلى إعادة اكتشافها إذا أرادت استعادة عافيتها.

يضع العديد من الناس اللوم على وسائل الإعلام ويحملونها مسؤولية الحالة الراهنة. لكن وسائل الإعلام تخدم السوق. والناس يريدون التسلية والترفيه، لا المعلومات والمعرفة، وهذا هو السوق الذي تسعى وسائل الإعلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت