يقول رومل: «إن هتلر في هذه اللحظة كان يتحدث كما لو كان رسولا نيا، ثم يؤكد رومل أن هتلر «كان يعمل أبدا بوحي من بديهته وحدسه، لا بعقله ومنطقه، وأنه كان ذا ملكة خارقة يستطيع بها أن يجمع شتات النقاط الجوهرية لأي نقاش يدور أمامه، ثم يستخلص منها جميعا، حلا وحذا. وهذه الميزة نفسها هي التي مكنت هتلر من أن يدرك أفكار أي إنسان يتحدث إليه وأن يقول له، إذا أراد، أي شيء يعجب به وطيب له سماعه، وهكذا فهو عندما يوطن عزمه على شيء، فإنما يستشير بعض من يؤمن هو نفسه بأن لديهم ما لديه من أفكار، وأنهم مقتنعون بأفكاره، ولو كرهوا ذلك إلى حد ما، وكان هتلر بارعا في ملفه ونفاقه. فكان قبل أن يتخذ قرارا من القرارات، يستشير فيه أمثال أولئك المقربين إليه ليشبع غرورهم مرتين: مرة حين يستشيرهم، ومرة أخرى حين يصدر القرار فيداخلهم الظن بأن لهم يدا فيه! ومن المهم هنا أن نعرف ماذا كان هتلر قد قرأ کتاب ديل کارنيجي الأمريكي كما اطلع هذا الأخير على كتاب هتلر المشهور «كفاحي» . والشيء الثاني الذي بهر رومل في شخصية هتلر، ذاكرته القوية المواتية. فهتلر، يعرف بالدقة وعن ظهر قلب كل ما يحويه أي كتاب قرأه، ومثله في ذلك (الجنرال سمطس) فهو تصور تصورا دقيقا، كل الصفحات والفصول التي اطلع عليها في أي كتاب.
إدراك هتلر للمعلومات على صورة إحصائية، كان إدراگا قويا فذا، فهو يستطيع أن يسرد لك عدد الجنود، عدد دبابات العدو، التي تحطمت، ويذكر لك أعدادا دقيقة عن احتياطى البترول والمؤن وغيرها، كل ذلك على صورة تبهر حتى أكثر أعضاء هيئة أركان حربه مرانا وخبرة.