الصفحة 58 من 238

حين سأل أشبيدل: ألم يكن رومل غبيا بعض الشي؟ كان أشبيدل قد حملق قائلا: كلا لم يكن غبا. إن هذا آخر شيء يمكن أن ينعت به. وكان خير معين لرومل في تلك المعمعة التي خاضها بشجاعة نادرة، وببراعة فائقة، ذلك الإحساس الغريب أو تلك الحاسة السادسة التي يسميها الألمان الاستشعار بأطراف الأصابع، Fingerspitzengetuhl تلك الحاسة السادسة التي شهد له بها كل معاونيه وزملائه ورؤسائه (1) رومل وهتلر

کتب رومل عن هذه القبة مذكرات، احتفظ بها ابنه امنفردا من بعده ويقول فيها رومل: «الذي لا شك فيه، أن هتلر كانت له قوة مغناطيسية، وربما كانت قوة تنويم مغناطيسي، مردها إيمانه الصادق بأن العناية الإلهية قد بعثه ليأخذ بناصر الشعب الألماني، ويعرج به إلى الشمس!» . لقد كانت قوة هتلر المغناطيسية هذه تتجلى على أشدها حين يعقد أحد الاجتماعات، ففي بداية الاجتماع كان ينظر إلى الحاضرين نظرة شاردة، خالية من أية دلالة، ثم يتتبع هذا بإشارة من يده، شاردة أيضا، كأنه يتحسس بها في حيرة عجيبة، طريقا غير معلوم، وفجأة تسعفه حاسته السادسة، وتقوم بدورها الخطير فإذا هو يصغى بانتباه تام، ثم يطلع على المتحدثين إليه بجواب فريد، ينتزعه من أغوار نفسه، فيرضيهم به جميعا إرضاء تاما، ولو في تلك اللحظة على الأقلا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) اللواء - إدموندر بونغ - نفس المرجع ص 67?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت