الصفحة 56 من 238

وهي تذكرنا بعبارتها وطريقة عرضها وتبويبها، بالكتيب الصغير الذي أصدره رومل وسماه"الهجمات البرية"، مدونا فيه محاضراته التي ألقاها في مدرسة المشاة في درسدن، فيما بين أول تشرين أول سنة 1929 حتى تراك المدرسة في الثلاثين من سبتمبر عام 1923، وقد أودع رومل هذه المحاضرات خلاصة تجاربه الشخصية إبان الحرب العظمى الأولى، في بلجيكا وهضبة ارغون، وجبال الفوج والكربات وإيطاليا، كما وصف فيه التكتيكات الصغرى، وصفا بارعا، وزوده بخرائط تخطيطية، كما رسم فيه دروس التكتيك رسما واضحا، ولقد أصبح هذا الكتيب من المراجع المقررة في الجيش السويسري، الذي أهدى إلى رومل ساعة ذهبية إعجابا بهذا الكتيب الممتاز حقا، رغم ضآلة حجمه. وكان هذا الكتيب نقطة التحول في حياة رومل ذلك لأن هتلر ما كاد يطلع عليه حتى أعجب بمؤلفه، وأدناه منه، وجعله قائدا للفرقة التي تتولى حراسته.

فرومل هو ذلك المخلوق النادر الذي لا يرى، أو الذي لا لون له، ذلك الإنسان الذي تخصص في فن معين وله عقلية «أحادية» الاتجاه، أو ذات اتجاه واحد، ومقصد واحد، وهدف بعينه، رومل هو ذلك الجندى النظامي الذي لم تكن له أية متعة في الحياة ولا هواية قط عدا فنه العسكري. فلم يقرأ رومل في حياته كلها كتابا لا يهتم بالأمور العسكرية، فقد حصر عقله في هذا الباب دون سواه، وقد تظن أن هذا التضييق في نطاق التفكير قد جعل من رومل إنسائا محدود الذكاء او غبيا، ولكن الواقع يدل على عكس ذلك تماما فقد ذكر الجنرال الدكتور أشبيدل الفيلسوف الممتاز، أن رومل لعله لم يقرأ في حياته كتابا قط لا يهتم بالأمور الحربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت