من السخف أن نزعم أن رومل قد أنبه ضميره على غزو بولندا، فكما أنه رحب بإعادة التسلح للجيش الألماني، سواء أكان ذلك في السر أم في العلن، لأنه يشعر بأن ألمانيا لا تتوقع من الخلفاء إلا القليل من التقدير لها إلى أن يشتد ساعدها، فلا شك في أنه أعتقد أيضا أن الممر البولندي يجب أن يتلاشي، وأن «دانزغه يجب أن تعود إلى رحاب الرايخ، بالاتفاق الودي إن أمكن، وبحد السلاح إذا اقتضى الأمر ذلك.
لعل اهتمام رومل اهتماما شخصيا مباشرة بشكله دانز، راجع إلى أن أسرة زوجته تعيش في غرب بروسيا إذ أنه التقى بزوجته في دائزغ، أو لعله يرجع إلى أنه تخرج في الكلية الحربية في دانزغ، ثم أن رأي رومل هذا، يوافقه عليه السواد الأعظم من الشعب الألماني!، ومن الإنصاف أن نذكر المناسبة الحديث عن السوديت وتشيكوسلوفاكيا، أن الألمان حتى المثقفين منهم، قد أثرت فيهم الدعاية التي وجهها غوبلز توجيها بارعا، فلم يتح لهؤلاء المثقفين أن يستمعوا إلى وجهات نظر أخرى غير مزاعم غوبلز. وقليلون هم الذين استطاعوا كما صنع الجنرال بيك وأولريخ فون هاسل، أن ينظروا إلى الأمور الأوروبية من وجهة نظر منزهة عن الغرض، ومن وجهة نظر عالمية، ومثل هؤلاء الرجال في كل الدول، قلما يجدون سميعا. وليس هذا عذرا ننتحله لهذا العدوان الألماني المسلح، وإنما نذكره تفسيرا وتعلية للطريقة التي فزع بها الجنود الألمان المحترفون، كما فزع غيرهم في جميع أنحاء العالم (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) درموند يونغ - رومل ومذكراته السرية ص 67.