لها، كما أغرت رومل نفسه بأن يعود إلى ممارسة هوايته الخاصة، أعني التصوير الفوتوغرافي، الذي أبدى تفوقا فنيا كبيرا فيه، وفي اختبار موضوعات التصوير والتأليف بينهما، وفضلا عن ذلك كله، كانت أسرة رومل مغتبطة أشد الاغتباط بالحياة المنزلية، مكتفين بأنفسهم عمن عداهم من بقية أسرة التدريس في الكلية، وهكذا مضت أيام الصيف جميلة هادئة.
حينما جثم شبح الحرب على صدر أوروبا، لم يكن بدعا ولا مستغربا أن يعتقد رومل، كما اعتقد الألمان جميعا، بعد ما حدث في ميونخ وبراغ، إن هتلر لا بد أن يشعل الحرب على نحو ما. ولقد لاحظ الجنرال توماس، رئيس فرع الشئون الاقتصادية في القيادة العليا الألمانية «إن كل ألماني مثقف، يعتقد أن الدول الغربية تنظر إلى المانيا على أنها المعقل الحصين ضد البلشفية، وأنها من أجل ذلك قد رحبت بإعادة التسلح في ألمانيا، وهذا يدلنا على مدى ما يمكن أن تفضي إليه سياسة اللين التي اتبعها الحلفاء من فهم سيء خطر. كما أن رومل لم يكن على يقين من أنه قد ذهب به مرة أخرى إلى الميدان
حتى بعد ترقيته في 23 أغسطس عام 1939 إلى رتبة فريق، وعين في هيئة أركان حرب هتلر، ليكون مسئولا مرة أخرى عن سلامة الفوهرر.
لو أن تسوية تمت في آخر لحظة لما فوجئ رومل بها، كما فوجئ بذلك التحالف الذي أبرم في نفس اليوم بين ألمانيا وروسيا، فبهذا التحالف، أصبحت الحرب لا مناص من وقوعها. ففي الساعة الخامسة إلا العشرين دقيقة من صبيحة يوم أول أيلول شن الألمان هجوما جويا على بولندا. فصح إذن ما كان قد قاله الويد جورج، في مذكراته التي بعث إلى مؤثر يقضي بأنه يجب أن نضع مليونين من الألمان تحت إشراف شعب من جنس آخر لم تثبت قدرته على أن يحكم نفسه حكما ذاتيا في تاريخه كله، لابد في نظري أن يؤدي، إن عاجلا وإن آجلا إلى وقوع حرب جديدة في شرق أوروبا.