العليا أدركوا في الأسبوعين الأخيرين من تلك الحرب أنه لم يكن ثمة مجال للاختيار بين الاستسلام وبين الكارثة التامة، وقد كان فهم الحلفاء النفسية الشعب الألماني فهما خاطئا غريبا بل أنهم جعلوا الألمان يستمرئون هذه الحالة النفسية وذلك حين أذنوا لهم في أن يعودوا إلى بلادهم بأسلحتهم مارين بجسور نهر الراين تتقدمهم موسيقاهم!! ومضى الحلفاء يعطون الألمان فكرة ثابتة مستمرة عن ذلك الضيم المشروع الذي لحق بهم فتجاهلوا تلك الشروط التي تمت الهدنة بمقتضاها وهي شروط سافرة لا لبس فيها كما لم يكن واحدا من أبناء الشعب الألماني يقبل التنازل عن قطاع كبير من غرب بروسيا إلى بولندا وأنها لخسارة أن تصبح مدينة «دانغا وفيها مليونان من الألمان خاضعة بصفة دائمة للحكم البولندي وهذا ما كان من أهم أسباب مطالبة هتلر بعودة تلك الأراضي إلى الوطن الأم، وبالتالى مهاجمة بولندا عندما رفضت ذلك الطلب وقيام الحرب العالمية الثانية وعلى هذا الأساس يمكن أن نفهم بجلاء سلوك أي ضابط ألماني فيما بعد، فطبقة الضباط يرون أنهم قد غرر بهم حين ألقوا سلاحهم فيما عسى أن يقبلوه من الشروط التي يفرضها عليهم الحلفاء مهما تكن تلك الشروط مثيرة للسخط وكانت روح التبرم التي تثير البعض ما رالت متقدة بين الألمان على أساس أن اليوم الذي يتألبون فيه على الغزاة ما يزال بعيدا وإن كانوا أنفسهم لا يشكون في أن ذلك اليوم آت لا محالة وقال أحد الصناعيين في دسلدورف عام 1919 اخرجوا من هنا وسنعود إلى اصطياد الفرنسيين بالعصي في عقر دارهم.
رأي الألمان منظر الضباط العائدين من الميدان وهم يسيرون في الشوارع ويهبطون من القطارات مجردين من رتبهم العسكرية ومزقي الأوصال مما كان له بالغ الأثر في نفس الشعب الألماني، وبالتالي أعلن هتلر في يقين بأن