النمساوية متوقفة، لتعذر تقدمها، قاد رومل جنوده قبيل الفجر، عبر الجبهة الإيطالية، دون أن يشعر به العدو، ونجحت جماعة من قوته في التوغل داخل الخطوط الإيطالية مع الفجر وأسرت بطارية بالحراب، دون أن تتمكن هذه من إطلاق ولو طلقة واحدة، ثم ترك رومل هناك سرية واحدة لتوسيع الثغرة، ومضى بسرعة نحو مؤخرة الإيطاليين، ثم عاد بسرعة لمساعدة السرية الأولى التي تعرضت لهجوم مضاد فام به فوج إيطالي كامل. وباغت رومل الإيطاليين بهجومه عليهم من الخلف، فاستسلموا له جميعا، فبعث رسالة الأمر فوجه، أشفعها بأكثر من ألف أسير، وعندها أسرع قائد الفوج (سبروسر) لدعم رومل ومعه أربع سرايا، فيما انطلق رومل متوغلا في عمق التنظيم الدفاعي الإيطالي، ووجد رومل طريقا مستورا عن الأنظار، فسلکه بعد أن نظم قواته بترتيب الرتل الأحادي، وسار أربعة كيلومترات تقريبا، فيما كان الإيطاليون يخوضون معركتهم الجبهية، ثم نشر قواته على الطريق الرئيسي الممتد خلف المواقع الإيطالية، وأسر رتلا من سيارات التموين وسيارة أركان، و 50 ضابطا وألفي مقاتل من رجال لواء برزاغليرى الرابع) وركب في سيارة الأركان التي أسرها، وقام بجولة استطلاعية سريعة، ثم قرر المضي إلى جبل ماتاجور، الذي كان مفتاح مواقع العدو، ضاربا في عرض الريف على خط مستقيم نحو الجبل، وأمضى سحابة نهاره وسواد ليله وهو يسير برجال أنهكهم التعب والسير الطويل، ووجد رومل نفسه عند الفجر أمام مخيم لواء سالرنو، فأخذ ضابطين وبعضا من المشاة، وتقدم إلى جماعة من الجنود الإيطاليين المسلحين، وأمرهم بالتسليم، فاستسلم له بعد هنيهة 43 ضابطا و 1500 جنديا، وقد صعقنهم المباغتة، واحتل رومل قمة جبل ماتاجور، بعد أن قضى خمسين ساعة، لم يتوقف خلالها عن السير، وقطع عشرين كيلومترا كما يطير العقاب فوق الجبال، وصعد جبة ارتفاعه ألفي متر