وما أن أفاق الأعداء مذعورين وخرجوا من البيوت يتعثرون من سباتهم ويتهافتون كالأنعام حتى أحاط بهم من كل جانب وأسر 400 منهم وحشرهم في الكنيسة وأوصد الباب دونهم وكانت خسائره طفيفة.
يفضل رومل في عملياته الصغرى جمبعها القيام بأعمال الالتفاف والاستدارة الواسعة وتجنب الهجوم الجبهي ولكنه كان إذا أرغم على القيام بهجوم جبهي سلط نارا كثيفة من رشاشاته على القطاع بأسره مع تركيز شديد على النقطة التي يستهدفها الهجوم ثم يتبع ذلك بهجوم صاعق على جبهة ضيقة جدا وتكون القطاعات المهاجمة مسلحة برشاشات تسرع إلى نصبها حينما تحدث ثغرة في خط دفاع العدو وتسلط نيرانها الجانبية على الأجنحة ثم تضغط بقية القوى المندفعة إلى الأمام غير مبالية لما يجري على مؤخرتها.
نفذ رومل بعد ذلك أروع عملياته يوم 26 أكتوبر عام 1917 م، عندما احتل جبل ماتاجور الواقع جنوب غرب گاورينو. فقد شن الإيطاليون على النمساويين مجموعة من الهجمات المضادة التي استنزفت قوتهم وأضعفتهم، فاستنجدوا بالألمان الذين استجابوا لطلب النمساويين رغم انشغال القوات الألمانية على كافة الجبهات، فتم إرسال الجيش الرابع عشر الألماني المكون من سبع فرق ممتازة ليقوم بالهجوم على المواقع الإيطالية في وادي (إيزونزو) . والحق فوج رومل الجبلي بفيلق الألب، للقيام بالهجوم في المنطقة الوسطى، باتجاه ماتاجور. وأسند إلى فوج رومل الجبلي في اليوم الأول مهمة حماية الجناح الأيمن لكتيبة بافارية وكل إليها قيادة الهجوم، ثم يسير الفوج بعد ذلك خلف الكتيبة البافارية، غير أن رومل لم يقتنع بصحة الخطة، فاقترح على قائده السماح له بالسير على يمين الكتيبة البافارية ليقوم بالهجوم وحده على المواقع الإيطالية، وتمت الموافقة على اقتراح رومل وبينما كانت القوات