الصفحة 42 من 244

وجورجيا، كان الرئيس نيكولا ساركوزي هو من ذهب إلى موسكو، وليس بوش. وعندما دخلت إسرائيل وسوريا في مفاوضات الصيف الماضي، كانت تركيا هي التي لعبت دور وسيط السلام بينهما، وليس واشنطن. وعندما تقاتلت الأحزاب اللبنانية بالسلاح مرة أخرى في ما بينها في أيار الماضي، كان أمير قطر الشخص الوحيد الذي استطاع الإتيان بهم إلى طاولة المفاوضات. لم تكن الولايات المتحدة موجودة في أي من هذه الحالات. وهذا الأمر لم يكن ممكنا حتى التفكير فيه قبل عقد من الآن. أما اليوم فقد أصبح أمرا عادية. صحيح أن وجود عالم يملك الكثير من اللاعبين الأقوياء والواثقين يعني وجود المزيد من المنافسين والديماغوجيين، إلا أنه يعني أيضا وجود المزيد من المفاوضين والزعماء الإقليميين الذين لديهم مصلحة في الحفاظ على السلم. وإذا أمكن تنظيم هذا الدافع وتشجيعه، فإن العالم سيصبح مكانا أفضل بالتأكيد.

معظم القوى الكبرى تتشارك مع الولايات المتحدة في نفس المصالح والمثل الأساسية. وهذه الدوافع المشتركة ينبغي أن تحافظ على تحرك العالم باتجاه المزيد من الاستقرار والازدهار. ولكن، يبقى هناك خطر حقيقي، وهو أن تعمد واشنطن إلى تخفيف قبضتها، الأمر الذي قد يؤدي إلى الفوضى وعدم الاستقرار، أو أن تبالغ في استخدام قوتها، ما سيدفع الدول الأخرى للنفور منها، ويجعلها تميل إلى الاهتمام بشؤونها الخاصة فقط. إن إدارة القوة السياسية والعسكرية الأميركية تبقى المهمة الأكثر أهمية بالنسبة إلى الاستقرار العالمي. ينبغي على الولايات المتحدة أن تقدم القواعد والمؤسسات والخدمات التي تساعد على حل مشاكل العالم الرئيسية، وأن تمنح، في الوقت عينه، الدول الأخرى - وخاصة القوى الناشئة - حصة في النظام.

صحيح أن الولايات المتحدة في العقود الأخيرة لم تظهر مثل هذا النوع من القيادة، إلا أن الأمر نفسه ينبطق على باريس ولندن وموسكو وبكين ونيودلهي. فأوروبا لم تكن متحمسة للتخلي عن السلطة لصالح صندوق النقد الدولي والمنتديات الأخرى، والكثير من بلدان الأسواق الناشئة كانت تحرس سيادتها بالغيرة نفسها التي تحرس بها الولايات المتحدة سيادتها، لا بل أكثر منها. وما لم نجد طرائق لتوسيع وتعزيز قواعد ومؤسسات التعاون العالمي - حول الاقتصاد والطاقة والتغير المناخي والأمراض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت