الصفحة 40 من 244

يجب على الجميع اتباعها. لقد أخفت الصين تفشي مرض إنفلونزا الطيور ضمن حدودها لأسابيع قبل أن يعرف به العالم. وفي إحدى المراحل، رفضت إندونيسيا تسليم عينات من الإنفلونزا لأنها كانت تخشى من أن تستخدم من أجل صنع لقاحات غالية الثمن لا يستطيع البلد تحمل نفقاتها.

هذا هو العالم الذي يواجهة الرئيس باراك أوباما: عالم تعم فيه الفوضى والمشاكل، مع القليل من الأجوبة السهلة. لكنه، بالرغم من كل مشاكله، يبقى عالما مسالمة بصورة غير عادية. على الأقل، إن حدوث حرب بين القوى العظمى أمر غير وارد. وإذا ما قاربنا الأمر بالنسبة إلى بعض المعايير، مثل الإصابات المدنية، فسنجد أننا نعيش في أكثر الأزمنة سلمية على الإطلاق. كما أن القاعدة، أول تهديد كبير في القرن الواحد والعشرين، أصبحت بلا جذور، وانكفأت إلى موضع الدفاع عن نفسها بعد أن نفر المسلمون حول العالم من تمجيدها للعنف واستعدادها لقتل المدنيين، حتى عندما يكون هؤلاء المدنيون مسلمين. إن انتخاب باراك أوباما - الأميركي مختلط العرق المتحدر من أب مسلم اسمه حسين - أصاب المجموعة الإرهابية بالذهول. ففي شريط فيديو ظهر مؤخرا، لجأ قادة القاعدة إلى شن هجمات شخصية ضعيفة ضد الرئيس الجديد، واصفين إياه"بزنجي المنزل". وبواعث قلقهم مبررة، في الواقع، إذ إن انتخاب أوباما يرمز إلى الأمل بالنسبة إلى العالم، ويمثل تهديدا بالنسبة إلى القاعدة وإيديولوجيتها القائمة على الحقد.

بالطبع، هناك قلق قديم، لكنه لا يزال موجودة، وهو أنه في الأزمنة الانتقالية عادة ما ينقلب السلم. منذ أن لاحظ المؤرخ الإغريقي ثيوسيديدس أن تحول السلطة من سبارطة إلى أثينا كان السبب الجوهري في اندلاع حرب بيلوبونيسوس، ظل الباحثون يترقبون مثل هذه اللحظات بشيء من القلق. ولكن، هذه المرة لا حاجة إلى أن يكون نهوض البقية، إذا ما أدير بشكل مناسب، عاملا مزعزعة للاستقرار. فأميركا لا تنحدر بسرعة، ولا هي على وشك أن ستبدل بدولة أخرى غيرها. كما أن الأزمة تؤثر في الجميع بنفس الدرجة. وعلاوة على ذلك، ففي وسع البلدان الأخرى اليوم أن تلعب أدوارا رئيسية في الحفاظ على الاستقرار. ليس في مجال الاقتصاد وحسب، فخلال النزاع بين روسيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت