يكون الطريق غير واضح. أفغانستان، مثلا، نموذج التعاون دولي ناجح؛ نظرية على الأقل. فالغزو حظي بدعم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، والعمليات العسكرية - بالرغم من انقضاء سبع سنوات على بدئها - تضم جنودا من بريطانيا وكندا وبولندا وحتى فرنسا. والبنك الدولي، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID، والحكومات الوطنية قدمت مليارات الدولارات من أجل إعادة بناء البنية التحتية في أفغانسان. ومع ذلك فالحرب لا تزال أقرب إلى الفشل منها إلى النجاح. فحكومة حميد قرضاي تسيطر على أقل من ثلث البلد، وأمراء الحرب هم مصدر السلطة المطلقة خارج كابول، وحركة طالبان، بالرغم من أنها ضعفت، لا تزال صامدة بصورة تبعث على القلق. لقد أصبح الأفيون الصادر الأساسي للبلد. ومعظم البلدان - من الدول المحاذية لها مثل الباكستان إلى الشركاء الأوروبيين مثل ألمانيا - تتوق إلى التملص من التزاماتها أكثر من رؤيتها تتحقق. إن المصالح القومية الضيقة غالبا ما تتفوق على التعاون الدولي المتنور.
يوحي درس أفغانستان بأن التعاون الدولي ليس سهلا، وليس فعالا على الدوام. لكن المحاولة في أفغانستان عانت من قلة اهتمام - إذ كانت إدارة بوش منشغلة بالترويج، ومن ثم بشن، حرب أخرى على العراق - ولا يزال بالإمكان إنقاذها. إضافة إلى ذلك، إن مشاكل هذه الأيام تتطلب حلا تعاونية حتى لو كان صعب التحقيق إلى درجة بعيدة. انظر إلى أي مشكلة جدية نواجهها اليوم - الإرهاب، العدوى المالية، الأمراض السارية، الطاقة، الأمن - كل هذه التحديات تتطلب حلوة منسقة، وفي بعض الحالات مؤسسات قادرة على تنفيذ هذه الحلول.
النأخذ حالة مرض مع كمثال. إن تفشي أي مرض معبر اليوم سينتشر على نطاق واسع حتما. وهذا يعني بأننا جميعا نملك الدافع لتحديد مسبب المرض بأسرع وقت ممكن، وعزل الضحايا، والعمل من أجل إيجاد علاج له. بالتأكيد ستكون منظمة الصحة العالمية قادرة على أن تتدخل، وتطلب إرسال عينات من الفيروس إليها، وتقوم بتشخيص نهائي، وتحدد الإجراءات الواجب اتباعها. لكنها، لسوء الحظ، تفتقر إلى التمويل الكافي، وإلى الكوادر الكافية، وإلى السلطة التي تخولها وضع القواعد التي