2008 في واشنطن العاصمة. إن جميع الأزمات المالية السابقة كانت تعالج إما من قبل صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي أو مجموعة الدول السبع الكبرى (ولاحقا، الدول الثماني) . وفي الأزمات السابقة، كان الغرب يلعب دور أستاذ المدرسة الصارم الذي يوبخ تلامذة أحد الصفوف غير المنضبطة. على سبيل المثال، خلال الأزمة الآسيوية طالبت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى بأن تتخذ الدول الآسيوية ثلاث خطوات، أن تدع المصارف الفاشلة تسقط، وأن تسيطر على إنفاقها، وأن تبقي معدلات الفائدة عالية. مع أن الغرب في أزمته الخاصة فعل العكس تماما على الجبهات الثلاث جميعها.
على أي حال، لم يكن باستطاعة الغرب التصدي لهذه الأزمة وحيدة. ففي اقتصاد عالمي شديد الترابط، إن أي رد فعل يتطلب مشاركة جميع اللاعبين، بمن فيهم الاقتصادات الناشئة الكبرى. فبالنسبة إلى تأمين الأموال، كان لوجود الصين والسعودية أهمية جوهرية. وبالنسبة إلى الشرعية، أصبحت النوادي الغربية القديمة بائدة - بقايا عالم غابر - ولم يعد بإمكانها فرض حل عالمي بمفردها. وبعد توضح معالم الأزمة، حتى الولايات المتحدة لم تعد تستطيع التصرف بشكل مستقل. لهذه الأسباب مجتمعة، عقد للمرة الأولى اجتماع لرؤساء حكومات عشرين دولة كبرى، الدول الثماني إضافة إلى الدول الناشئة الأساسية.
بالطبع، لم يتغير كل شيء. فاجتماع الدول العشرين عقد في واشنطن، والرئيس جورج دبليو بوش لعب دورا رئيسيا في وضع جدول أعماله. صحيح أنه عالم جديد، لكنه ليس بالضرورة عالما أصبحت فيه أميركا مجردة من السلطة. فأميركا لا تزال البلد الأكثر أهمية في العالم، وهي قادرة على استخدام نفوذها في جميع المجالات وفي كل القارات بطريقة غير ممكنة بالنسبة إلى أي قوة رئيسية أخرى. إنها لا تزال، بحسب تعبير الكاتب الألماني جوزيف جوف،"القوة العظمى الافتراضية". مع ذلك، إننا نعيش اليوم في عالم لم يعد فيه العمل الجماعي مرغوبة فحسب، بل ضرورية. تعاونوا
إن التعاون الدولي أشبه بحيوان يصعب ترويضه. حتى عندما توجد إرادة، غالبا ما