الصفحة 112 من 244

فعلى سبيل المثال، بالرغم من فظاعة الأمور التي تجري في السودان، فإن التدخل العسكري هناك - الوسيلة الأنجع لإيقافها - لن ينجح إلا إذا أقرته القوى العظمي بالإضافة إلى الدول الإفريقية المجاورة للسودان. وإذا تصرفت الولايات المتحدة من تلقاء ذاتها أو مع تحالف صغير - أي أن تغزو ثالث بلد مسلم خلال خمس سنوات - فمن المؤكد على الأغلب أن هذه المحاولة سيكون لها نتائج عكسية، لأنها ستؤمن للحكومة السودانية فرصة عظيمة لتعبئة الشعب ضد الإمبريالية الأميركية. في الحقيقة، إن سجل إدارة بوش في السياسة الخارجية يوضح لنا بصورة لا لبس فيها الحاجة العملية إلى الشرعية. ولكن، مع ذلك - بصرف النظر عن إخفاقات بوش - فإن المعضلة تبقي: لو افترضنا أن الكثير من الدول احتاجت إلى التعاون من أجل معالجة مشكلة ما، فكيف سيحدث ذلك في عالم يملك عددا أكبر من اللاعبين، والكثير منهم أقوياء؟

القوة العظمى الأخيرة لقد نظر الكثير من المراقبين والمعلقين إلى حيوية هذا العالم الناشئ واستنتجوا أن الولايات المتحدة وصلت إلى نهاية أيامها. ويعبر أندي جروف، مؤسس شركة إنتل، عن هذا الأمر بصراحة شديدة قائلا:"تواجه أميركا خطر السير على خطى أوروبا باتجاه الانهيار. وأسوأ ما في الأمر أن لا أحد يعلم بذلك. إنهم جميعا يعيشون حالة من الإنكار، يربتون على ظهور بعضهم بينما تتجه التايتانيك مباشرة نحو جبل الجليد وبأقصى سرعتها". بينما يصف توماس فريدمان مراقبته لأمواج من المهنيين الشبان الهنود في أثناء وصولهم إلى نوبتهم الليلية في شركة إنفوسيس في مدينة بانغالور:

يا الله، هناك الكثير منهم، وهم لا يتوقفون عن المجيء، موجة بعد موجة. كيف يمكن أن تستحسن بناتي وملايين الأميركيين الآخرين أن يتمكن هؤلاء الهنود من القيام بنفس الأعمال التي يمكنهم القيام بها مقابل جزء صغير من أجورهم؟" (11) . ويقول جابور شتاينغارت - محرر في صحيفة دير شبيغل الألمانية - في كتابه الشهير: العولمة تنتقم"خسرت الولايات المتحدة صناعاتها الرئيسية، وتوقف شعبها عن توفير المال، وتزداد حكومتها اقتراض من المصارف المركزية الآسيوية، في حين أن منافسيها يزدهرون (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت