غير أن الأمر المحير هنا هو أن هذه التغييرات تجري حولنا منذ مدة؛ وأنها، عملية لم تؤثر في نتائج أميركا. فخلال العشرين عاما الماضية - بينما كانت العولمة والتوظيف الخارجي يتناميان بشكل كبير جدا - كان معدل النمو في أميركا أكثر من 3 بالمئة بقليل، أعلى بنقطة مئوية كاملة من ألمانيا وفرنسا (كان معدل اليابان خلال نفس الفترة 2. 3 بالمئة) ، كما حافظ النمو في القدرة الإنتاجية - إكسير الاقتصاد الحديث على نسبة تفوق 2. 5 بالمئة منذ عقد كامل (مرة أخرى أعلى بنقطة مئوية من المعدل الأوروبي) . وحتى الصادرات الأميركية حافظت على نشاطها، بالرغم من ارتفاع قيمة الدولار لمدة عقد كامل قبل أن ينتهي ذلك مؤخرا. (في العام 1980، كانت صادرات الولايات المتحدة تمثل 10 بالمئة من مجموع صادرات العالم برمته. وفي العام 2007، كان الرقم لا يزال قريبة من 9 بالمئة) . وبحسب المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن الولايات المتحدة تبقى أكثر الاقتصادات منافسة في العالم، إذ تحتل المرتبة الأولى في الابتكار، والتاسعة في الجهوزية التكنولوجية، والثانية في إنفاق الشركات على البحوث والتكنولوجيا، والثانية في نوعية مؤسساتها البحثية والصين لا تدخل ضمن الدول الثلاثين التي تأتي بعد الولايات المتحدة في أي من هذه القطاعات، في حين تخترق الهند لائحة العشر الأوائل في قطاع واحد فقط هو حجم السوق. كما أن المؤسسات الأميركية تحتل المرتبة الأولى عالميا من حيث القدرة الإنتاجية والأرباح في جميع القطاعات التي تشترك فيها الدول المتقدمة صناعية.
ظلت حصة الولايات المتحدة من الاقتصاد العالمي ثابتة بشكل غير عادي خلال الحروب وأوقات الكساد بالرغم من نهوض عدد كبير من القوى الأخرى. منذ 125 عاما والولايات المتحدة، التي يشكل عدد سكانها 5 بالمئة من عدد سكان العالم، تنتج بين 20 و 30 بالمئة من الناتج الإجمالي العالمي. من المؤكد، بالطبع، أن موقع أميركا سيشهد بعض الانحدار خلال العقود القليلة القادمة، وهذه ليست عبارة سياسية بل رياضية صرفة، ذلك أن الثقل الاقتصادي النسبي للولايات المتحدة سيتناقص حتما بفعل تسارع نمو الدول الأخرى. لكن الانحدار لن يكون بالضرورة واسع النطاق أو سريعة أو هاما ما دام بمقدور الولايات المتحدة التأقلم بشكل جيد مع التحديات الجديدة كما