الصفحة 110 من 244

في العالم - أو الهند أو كوريا الجنوبية - الثانية عشرة والثالثة عشرة على التوالي. وجرت العادة أيضا أن يترأس دائما شخص أوروبي صندوق النقد الدولي وشخص أميركي البنك الدولي. صحيح أن هذا التقليد - مثل عادات نار اجتماعي عنصري قديم - قد يكون جيدة ومسلية بالنسبة إلى المشاركين فيه، لكنه كريه وينم عن تعصب بالنسبة إلى الممنوعين عنه.

هناك تعقيد أخر: عندما أكتب عن نهوض القومية، فإنني أصف ظاهرة أكثر اتساعة، ألا وهي التأكيد على الهوية. إن الدولة الأمة هي ابتكار جديد نسبيا، إذ لا يتعدى عمرها المئة عام تقريبا. أما الشكل الأقدم منها فكان عبارة عن مجموعات دينية وإثنية ولغوية تعيش ضمن دول مستقلة. وهذه الروابط بقيت قوية، بل ازدادت قوة في الواقع، مع تعمق الاعتماد الاقتصادي المتبادل. ففي أوروبا، بقي الفلامنغيون (Flemish) والفرنسيون في بلجيكا متمايزين كما كانوا دائمة. وفي بريطانيا، انتخب الاسكوتلنديون حزبا حاكما يقترح إنهاء قوانين الاتحاد (Acts of Union) البالغة من العمر ثلاثة قرون والتي أوجدت المملكة المتحدة المؤلفة من إنكلترا واسكوتلندا وويلز. وفي الهند، تتراجع الأحزاب الوطنية أمام الأحزاب الإقليمية أو المناطقية. وفي كينيا، تزداد الفوارق القبلية أهمية يوما بعد يوم. وفي الكثير من بقاع العالم، لا تزال هذه الهويات الأساسية (الأكثر عمقا من الدولة الأمة) تمثل السمات المحددة للحياة، فهي التي تدفع الناس للتصويت، ومن أجلها يضحون بحياتهم. وفي اقتصاد عالمي مفتوح، تدرك هذه المجموعات من الناس أن حاجتها إلى الحكومة المركزية تقل بازدياد مضطرد. وفي ظل العصر الديمقراطي الحالي، يكتسب هؤلاء الناس المزيد من القوة والنفوذ ببقائهم معا كمجموعة واحدة. بكلمات مختصرة: إن تنامي الشعور بالهوية يجعل الفعل القومي الهادف أكثر صعوبة.

عندما تصبح السلطة متنوعة وموزعة، تصبح مسألة الشرعية أكثر أهمية من ذي قبل، لأنها الطريقة الوحيدة لاجتذاب كل اللاعبين المتباينين على المسرح العالمي. واليوم، ليس هناك حل - مهما كان عملية - قابل للاستمرار، إذا لم يعتبر شرعية. وفرضه لن ينجح إذا اعتبر أنه ناتج عن نفوذ واختيار دولة واحدة، مهما كانت هذه الدولة قوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت