إلى الحصول على مكسب ما أو يبقى خارج الدائرة، أي بلا أي دور أو أهمية. أما اللاعبون غير الحكوميين فقد كانوا قليلي العدد وضعفاء لدرجة أنهم لم يكونوا يشكلون سببة للقلق بشأنهم. وبالمقابل، انظر الآن إلى المفاوضات التجارية، على سبيل المثال، وسترى كيف يتصرف العالم النامي بقوة تزداد يوما بعد يوم. ففي حين كانت دول مثل البرازيل والهند تقبل بأي صفقة تعرض عليها من قبل الغرب - أو تتجاهلها كلية - نجد أنها اليوم تناور بكل ما أوتيت من قوة للحصول على الصفقة التي تريدها. لقد سمعوا كبار المدراء التنفيذيين الغربيين يشرحون أين يكمن المستقبل وقرأوا تقرير مؤسسة غولدمان ساكس BRIC، ولهذا فهم يعرفون أن ميزان القوة تغير.
تتميز اتفاقية كيوتو (تعامل اليوم كاتفاقية مميزة بسبب رفض الرئيس بوش لها) بتأييدها للرؤية القديمة للعالم. لقد افترضت كيوتو بأنه إذا اتفق الغرب على خطة ما، فإن العالم الثالث سيتبنى المبادئ الجديدة وحل المشكلة. قد تكون تلك هي الطريقة التي كانت دار وفقها الأمور في الشؤون الدولية لعقود مضت، لكنها لم تعد ملزمة إلى ذلك الحد اليوم، فالصين والهند والبرازيل ودول ناشئة أخرى لن تتبع أي إجراء يقوده الغرب ما لم تكن مشاركة فيه. والأهم من ذلك هو أن الحكومات لوحدها لا يمكنها فعل الكثير لمعالجة مشكلة كبري كالتغير المناخي. إذ إن الحل الحقيقي يتطلب تحالفة أوسع بكثير يتضمن القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والمدن والمقاطعات ووسائل الإعلام. في عالم معولم وديمقراطي ولامركزي، نحن بحاجة إلى دفع الأفراد التغيير سلوكهم. إن الضرائب والرسوم والحروب هي الطرائق القديمة لفعل ذلك، لكن الدول الآن تملك مساحة قليلة للمناورة على هذه الجبهات، ولهذا فهي بحاجة إلى وسائل أشد ذکاء وفعالية من أجل إحداث التغيير.
إن الآليات التقليدية للتعاون الدولي هي من بقايا حقبة ولى زمانها. لقد أصبح نظام الأمم المتحدة لتنظيم النفوذ عتيق الطراز. فالأعضاء الدائمون في مجلس الأمن هم المنتصرون في حرب انتهت منذ ستين عاما. والمجلس لا يضم اليابان أو ألمانيا، ثاني وثالث أكبر اقتصادات العالم، أو الهند - أكبر دولة ديمقراطية في العالم - أو أي دولة أميركية لاتينية أو إفريقية. ومجموعة الثماني لا تضم الصين - رابع أكبر اقتصاد