الصفحة 106 من 244

السوفييتية واعتمدا على القوة العسكرية الأميركية من أجل حمايتهما. أما المجموعة التالية من القوى الصاعدة فقد لا تكون متلهفة كثيرا للانسجام مع النظام الموجود.

ما زلنا نفكر في عالم ينبغي فيه على أي قوة صاعدة أن تختار بين خيارين قاسيين: إما الاندماج في النظام الغربي أو رفضه، فتصبح بذلك دولة مارقة تواجه عواقب النبذ. ولكن، يبدو أن القوى الناشئة تسلك طريقة ثالثا: إنها تدخل النظام الغربي ولكن وفق شروطها الخاصة، مغيرة شكل النظام نفسه. ففي عالم يشعر فيه الجميع بالقوة والثقة بالنفس - وفقا للعلماء السياسيين، نازنين بارما وإيلي راتنر وستيفين ويبر - يمكن للدول أن تتجاهل المركز الغربي وتنشئ علاقات خاصة في ما بينها 10. وفي عالم ما بعد أميركا، قد لا يكون هناك مركز للاندماج فيه أساسا. لقد أشار وزير خارجية الولايات المتحدة جيمس بيكر في العام 1991 إلى أن العالم كان يتجه نحو الدخول في نظام مرکزي(

000 في العام 1995 إلى 2. 2 مليون في العام 2005). إن محط الانتباه والتركيز تحول. لقد أصبحت الدول تزداد اهتماما بأنفسها - بقصة صعودها - وتعير انتباها أقل إلى الغرب والولايات المتحدة. ولهذا السبب نجد أن النقاشات المتعلقة بالحاجة إلى تقليل العداء لأميركا في مسار الحملة الرئاسية خلال العام 2007 لم تحظ بأهمية كبيرة نوعا ما. إن العالم يتجه من الغضب إلى اللامبالاة، من العداء لأميركا إلى ما بعد أميركا.

إن حقيقة أن القوى الجديدة أصبحت أكثر حزمة في التشديد على مصالحها هي الحقيقة الأساسية في عالم ما بعد أميركا، الأمر الذي يثير أيضا المعضلة السياسية المتمثلة بكيفية تحقيق الأهداف الدولية في عالم مؤلف من لاعبين كثر، حكوميين وغير حكوميين. وفقا للنموذج القديم، كانت الولايات المتحدة وبضعة حلفاء غربيين لها يديرون الأحداث لوحدهم في حين كان العالم الثالث إما يجاريهم (تجنبا للمشاكل أو سعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت