كان الرأي العام في العاصمة قد دافع عن حقه بنفسه بشكل مميز ضد نظام الاتحاديين، وقد ارتفع في ذلك الحين صوت آخر صدر من کامل باشا الموقر، وهو أحد أبرز اثنين من أكبر رجال الدولة، ومؤيد متحمس لليبراليين ضد الاتحاديين. وفي يوم 20 ديسمبر بعث کامل باشا عام 1911، في أثناء وجوده في مصر في فصل الشتاء، برسالة إلى السلطان، ألقي باللوم فيها على الاتحاديين، واعتبرهم مسئولين عن الكوارث التي حطت على الإمبراطورية، وطالب برفع حالة الحصار وحل لجنة الاتحاد والترتي، وفي الوقت نفسه اقترح تحالفا مع إنجلترا باعتبارها أفضل وسيلة لمنع المزيد من الكوارث (35) .
وإذا واجهت اللجنة هذا المزيج الخطير بين الحرية والسلطة، ضدها، تصرفت بسرعة ضد الاثنين، ونددت بمذكرة كامل باشا في الصحافة. وقامت بتشويه سمعته مستخدمة الصوت المعين لها على ذلك وهو صوت حسين جاهد يالجين، الذي ناقش المذكرة في مقالة له بعنوان «صوت من القبر (36) . وفي يناير 1912 حصل الاتحاديون على حل البرلمان، وفي أبريل أجريت انتخابات عامة كانت معدة بشكل جيد ومنسقة إلى حد أنه لم يخرج من مجموع ال 275 شخصا سوى ستة أعضاء فقط معارضين تمكنوا من التسلل داخل البرلمان، وقد جاء أول فوز للمعارضة في انتخابات فرعية تبعتها الانتخابات العامة الأولى انعقدت تحت ضغط الحزب الحاكم، كانت السابقة الثانية قد حدثت. تعرف هذه الانتخابات في التاريخ التركي باسم الانتخابات عظيمة الشان (37)
في ذلك الحين تم نقل فقر الاتحاد والترقي نهائيا من سالونيك إلى إستنبول، حيث صار لديهم برلمان مطيع وسلطان منقاد، فكانت لهم على ما يبدو، السيطرة الكاملة، وبلا منازع. ولكن الصعوبات كانت تتزايد تدريجيا، فقد كانت الحرب ضد إيطاليا تسير بشكل سيئ، وكانت هناك مشكلات في العديد من الولايات، لا سيما في سالونيك. كانت اللجنة قد سحقت المعارضة الليبرالية في البرلمان عن طريق حل المجلس القديم وتعبئة مجلس جديد من خلال انتخابات غير شريفة ومخزية. وعلى هذا النحو وبطريقة غير مشروعة عن طريق إزالة المعارضة القانونية، أوجدت اللجنة معارضة جديدة، لم تكن ديمقراطية ولا برلمانية ولكنها عسكرية متآمرة - شبح من الماضي. ذهبت لجنة الاتحاد والترقي إلى إستنبول وصارت مستبدة - وخرج الضباط الشبان مرة أخرى إلى التلال في الروميللي، حيث كان بوسعهم الاعتماد هذه المرة على دعم وتأييد من المتمردين الألبان.