مؤتمرات عقدتها لجنة الاتحاد والترقي، هي تلك التي انعقدت في أعوام 1912 و 1913 و 1919 و 1917، والمؤتمر النهائي لعام 1918، والذي انعقد في إستنبول (30) . اجتمع مؤتمر عام 1911، في البداية - وفقا لأحد الكتاب الأتراك، ساختا مشحونا بالمجادلات - في جو من التوتر العظيم نتيجة الأوضاع الدولية الخطيرة (31) . وأثناء انعقاد المؤتمر، تمكنت الوفود من التوصل إلى إعلان تسوية تغطى النقاط السياسية التي أثارتها الجماعات المنشقة، بعد الدوي الذي أحدثه العدوان الإيطالي على طرابلس
لم تفعل هذه القرارات شيئا أكثر من مداراة الصدع بورقة. فقد بقي بعض المنشقين خارج الحزب وتبعهم عدد من الاستقالات الأخرى، وهو ما أضعف السلطة وقلل من هيبة اللجنة التي كانت القوة المطلقة في فترة من الفترات. وفي يوم 21 نوفمبر 1911 تم تشكيل
حزب جديد، وهو ما يسمى بالاتحاد الليبرالي، عن طريق دمج المجموعات كلها تقريبا والأحزاب والشخصيات المعارضة للجنة الاتحاد والترقي
كان معظم مؤسسي الاتحاد الليبرالي (32) بالفعل أعضاء في البرلمان، وكانوا بذلك قادرين في الحال على تشكيل معارضة برلمانية، وبرز أول نزاع حقيقي لهم مع الاتحاديين ولم يكن عمر الحزب يتجاوز العشرين يوما. وترك تعيين رفعت باشا وزير الخارجية، سفيرا في لندن، مقعدا شاغرا في إستنبول. وكان يوجد في الانتخابات الفرعية اثنان من المرشحين، هما وزير الداخلية ممدوح بك للاتحاديين، والصحافي الليبرالي طاهر خير الدين (33) للاتحاد الليبرالي، انتخب المرشح الليبرالي بأغلبية صوت واحد بلجنة الانتخابات ..
تعد هذه الانتخابات الفرعية، التي عقدت في 11 ديسمبر عام 1911، أول منافسة انتخابية حقيقية بين مرشحين اثنين، كل منهما يمثل حزبا وبرنامجا مختلفا. وخلق فوز مرشح المعارضة وضعا جديدا غير مسبوق، وبدا للكثيرين في ذلك الوقت وكانه فوز مهم يتساوى مع أهمية ثورة 1908 نفسها. بعد الابتهاج بالدستورية التي طال انتظار مجيئها حان الوقت لتحرير الديمقراطية، وقد استعد زعيم الاتحاد الليبرالي، الداماد فريد باشا الأداء الدور بحماسة (34)