الصفحة 52 من 578

من ناحية والفلاحين والقبائل من ناحية أخرى- وكان الفلاحون والقبائل من الأتراك بشكل متزايد.

هذا السيل المتدفق، إذا جاز التعبير، من الأتراك إلى داخل جمهرة سكان الحضر والريف، وبالتالي إلى داخل النخبة الحاكمة في نهاية الأمر، حافظ على الطابع التركي وعززه في المجتمع العثماني، لدرجة أنه حتى الثورة في عصرنا قد وصفت بقدر من العدل باعتبارها ظهور أناضول تركية جديدة حاليا، تؤكد ذاتها في مواجهة الحضارة العالمية التي تمثلها القسطنطينية القديمة والرومللي - وبعبارة أخرى، انتصار للأتراك على العثمانيين، من خلال النمط الذي تمثل في نقل العاصمة وتغيير اسم البلاد.

إن الجهود الواعية في تركيا الحديثة للعودة إلى السمة التركية أمر مهم من الناحية السياسية، لأنه يؤثر على أسس التنظيم السياسي والاتجاهات العامة لسياسة الدولة، بيد أن تأثيره محدود في المجالات الأخرى. فقد تم طمس الحضارات التركية القديمة تحت تأثير الإسلام تماما بحيث لا يمكن القيام باي بعث حقيقي للثقافة التركية القديمة. ولا تزال هناك بطبيعة الحال محاولات لإحيائها، ومن أبرزها محاولات إصلاح اللغة وما دار حولها من مناقشات، كان الهدف منها التخلص من الاستعارات الفارسية والعربية التي تمت في أثناء ألف سنة من التأثير الإسلامي، والعودة إلى لغة تركية خالصة صافية. وكان هناك أيضا وعي بالذات، ولكنه كان ذا أثر فعال أحيانا تمثل في تعديل بعض المادة الفولكلورية- مثل استخدام الشعر المضغوط بدلا من العروض الكمية الفارسية العربية، واستخدام الألحان التركية في التأليف الأوكسترالية وموسيقى الأوبرا" (17) . بيد أن الأدب التركي الحديث والفن التركي الحديث يدينان الأوربا باكثر مما يدينان به للمادة القديمة أو الشعبية. يجب البحث عن الأهمية الحقيقية للعنصر التركي في تركيا في البقايا التي لم يتم تفسيرها الموجودة في الطبقات الأعمق من المجتمع - وهي الطبقات الآخذة في الطفو على السطح الآن، والتي ما زلنا ننتظر روية نتائجها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت