القديم شبه الأسطوري الذي توارى خلف ضبابية الغموض، وبات الرواية الرسمية عن أصول هذه السلالة الحاكمة (13) . وفي بلاط مراد الثاني (1421 - 1491 م) ، وخلفائه، ازدهر الشعر الترکي ودراسة التاريخ التركي القديم الذي كان قد غاص في الغموض بدرجة كبيرة، وحتى اللغة التركية والأنب التركي في آسيا الوسطى كان قد تم تهذيبه الفترة من الزمن، وقرب نهاية القرن الخامس عشر حاولت مدرسة ادبية أن تكتب في لغة تركية بسيطة ونقية، دونما إفراط في استخدام الكلمات والتعبيرت الفارسية والعربية التي كانت جزءا من اللغة التركية الأدبية (14) كانت هذه الحركة محدودة ومؤقتة من عدة جوانب، ولكنها كانت ذات تأثير مهم في إعادة تأكيد مكانة اللغة التركية وبالتالي على كل ما يصاحبها وجميع ما فيها من حياة الناس، ومن الأمور ذات الدلالة أيضا أن العنصر البدوى الترکي بظهوره الكبير للمرة الأولى في الدولة العثمانية، يشكل الآن جزءا مهما من السكان الأتراك.
بداية اكتسبت القبائل البدوية التركية أهمية في الإمبراطورية العثمانية (15) باعتبارها احتياطيا عرقيا. ولم يكن البدو عنصرا حاكما بحد ذاتهم، وإنما كانوا يعاملون إما بعدم ثقة أو بازدراء من جانب الدولة والطبقة الحاكمة. وقد حدثت حركة رجال القبائل في المجتمع العثماني بعدة شبل. كان أحدها توطين الناس الذي جرى على نطاق واسع في انحاء مختلفة من الأناضول وصاروا مزارعين فلاحين، وكان هذا راجعا في جزء منه إلى العمليات الاقتصادية الطبيعية وفي جزء آخر لسياسة الحكومة المقصودة، ذلك أن السلاطين العثمانيين منذ عصور باكرة أفادوا بشكل كبير من استخدام المنهج المسمي سورجون Surgun - أي نقل السكان من مكان إلى آخر للتوطين والتعميز (16) في بعض الأحيان كان هذا الترحيل عقوبة وجزاء، وكان يقصد به في بعض الأحيان خدمة غايات سياسية واقتصادية وعسكرية، مثلما حدث على سبيل المثال في عمليات نقل السكان إلى الولايات التي تم فتحها حديثا أو مناطق التمرد. وفي جميع هذه التحركات لعب العنصر البدوي دورا مهما، ولم يقتصر الأمر على توطين البدو في الريف فقط، إذ إن الأبلة في المصادر الوثائقية والأدبية على السواء توضح أنه كانت هناك أحياء قبلية في كثير من المدن والبلدات، ومثل هذه العملية كانت أمرا حتميا نظرا للصلة الاقتصادية الوثيقة بين المدينة