والتاسع عشر، وليس هناك نظير تركي للذكريات العربية عن الأبطال الوثنيين في بلاد العرب القديمة، والفخر الفارسي بالأمجاد الغابرة لأباطرة إيران القديمة، وحتى الأساطير المصرية الغامضة التي نسجت حول الآثار الضخمة التي خلفها الفراعنة. وفيما عدا شذرات قليلة من الشعر الشعبي وأسطورة عن الأنساب، فإن التاريخ التركي قبل الإسلام قد طواه النسيان، بل إن القرخانيين الذين اعتنقوا الإسلام في القرن العاشر قد نسوا اسلافهم وأطلقوا على أنفسهم اسما ماخوذا من أسطورة فارسية- بيت أفراسياب (11) . وحتي اسم «ثرك» نفسه، بما يحويه من معان، اسم إسلامي على نحو ما، على الرغم من
ظهور كلمة «ترك، في كتابات ما قبل الإسلام، فإنها لا تشير سوى إلى اسم شعب واحد من بين شعوب مناطق الاستبس التي تجمعها أواصر القربي. والاستخدام التميمي لهذه الكلمة يغطي الجماعة كلها. وربما يرجع المفهوم نفسه لمثل هذه المجموعة تاريخيا إلى فترة الإسلام بحيث بات مرتبطا به؛ كما أن المفهوم التاريخي للأمة التركية والثقافة التركية وحتى اللغة بمعنى معين، في الأشكال التي وجدت بها في الألفية الأخيرة، كلها ولدت في رحاب الإسلام، وإلى يومنا هذا لم يطلق مصطلح الأتراك على غير المسلمين أبدا، على الرغم من أصولهم التركية وأنهم يتحدثون اللغة التركية مثل الشوفاش الوثنيين والجاجوز المسيحيين، أو مواطني الدولة التركية مثل المسيحيين واليهود في إستنبول (12) .
بيد أن العنصر التركي الحقيقي في المجتمع العثماني وفي الثقافة العثمانية، حتى وإن لم يكن واعيا بذاته وليس واضحا، فإنه مهم للغاية، وقد أعيد إحياره أواخر القرن الرابع عشر، عندما توسع العثمانيون من غرب الأناضول صوب الشرق، وواجهوا مجموعات كبيرة من البدو الأتراك بتنظيماتهم وتقاليدهم القبلية المتماسكة - ولم يكونوا قد تبعثروا بعد، وتفككوا وتاثروا بالتاثيرات المحلية كما حدث في الجزء الغربي من شبه الجزيرة.
خلال النصف الأول من القرن الخامس عشر كان هناك عدد من العلامات على ظهور نوع من الوعي القومي التركي، وحدث في هذا الوقت أن اتخذ السلطان العثماني اللقب التركي القديم «خان» ؛ وهو الفرع الرعوي من قبيلة الأوجوز التركية في كابي، التي زعم العثمانيون انحدارهم منها، وظهر شعارا على العملة العثمانية، وتوسع المؤرخون والشعراء العثمانيون في أسطورة الأوجوز التي ربطت البيت الثاني الحاكم بالتاريخ