الصفحة 46 من 578

2-العنصر الترکي

سوف يواجه أي زائر لتركيا في الحال أولى العلامات التي لا تخطئها العين على السمة التركية اللغة التركية، التي بقيت منتصرة على الرغم من خضوعها زمنا طويلا للتاثيرات الأجنبية. وقد لاحظ الباحثون قدرة اللغة التركية الواضحة على المقاومة، وإزاحة اللغات الأخرى التي اتصلت بها، بل والحلول محلها. ومع اللغة التركية، باعتبارها علامة على التراث الترکي، فربما يربط الزائر بين عادة السلطة واتخاذ القرار، وبالتالى الاعتماد على الذات، التي حافظ عليها الأتراك عبر دورهم التاريخي في العالم الإسلامي، وربماء بجهد قليل من التخيل، قد يحس بإحساس الغرض والاتجاه في الجو العام، وقد تتنافران أحيانا، ولكنهما يكونان من العوامل الحافزة في معظم الأحيان.

لقد كانت اللغة حقا الإسهام الرئيسى- أو أكثر ما يمكن التعرف عليه - من جانب الأتراك للثقافة المتنوعة في الإمبراطورية العثمانية. ومثلما كانت اللغة العربية والدين الإسلامي ذات مرة، ففي ذلك الحين كانت اللغة التركية والمذهب السني المؤهلات الضرورية العضوية الطبقة السائدة اجتماعيا. ففي صيغتها العثمانية تم خلق اللغة التركية وسيلة غنية وحاذقة للتعبير، أداة جديرة بحضارة إمبراطورية. ولم تكن لدي العثمانيين غطرسة عرقية، أو نزعة إقصائية ولم يصروا على نقاء الأصل التركي- لم يكن هناك شيء يساوي العزل على المستوى الأدنى للموالي- أي غير العرب ممن اعتنقوا الإسلام- من جانب السادة العرب في أيام الخلافة الباكرة (10) . كان الإسلام واللغة التركية متطلبات الدخول التي تفتح الباب إلى السلطة الحقيقة والمكانة الاجتماعية على السواء، بالنسبة للألبان واليونانيين، والسلاف، وكذلك الأكراد والعرب.

ولفترة من الزمن أبدى الأتراك قدرا ضئيلا من الوعي القومي- أقل كثيرا من العرب أو الفرس على سبيل المثال. وعلى أي حال لم يكن الأتراك قبل الإسلام قوما من الهمج ولكنهم كانوا قوما أصحاب مستوى محدد من الحضارة، لهم دولهم الخاصة، وبياناتهم وآدابهم. ومع هذا، وباستثناء شذرات قليلة، كان كل شيء قد نسي ومحيت آثاره في الإسلام، حتى تمت استعادته جزئيا بواسطة الدراسات الأوربية في القرنين الثامن عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت