3-العنصر الإسلامي
ناتى الآن إلى العنصر الثالث، أي الإسلام، الذي عاود الظهور بقوة في تركيا مؤخرا على الرغم من الوهن الذي انتابه في فترة ما، وما يزال واضحا أنه، عنصر رئيسي، إن لم يكن العنصر الرئيسي في الوعي الجماعي لقطاع كبير من الأمة التركية.
في البداية واجه الأتراك الإسلام على الحدود- وقد احتفظت عقيدتهم منذ ذلك الحين حتى الآن ببعض الخاصية الغريبة المرتبطة بإسلام الحدود، أي الديانة المتشددة غير المعقدة عند سكان المناطق الحدودية (18) . ولم يتم إجبار الأتراك على اعتناق الإسلام، مثلما كان الحال مع الكثير من الشعوب الأخرى، إذ إن إسلامهم لا يحمل أي علامات على الجبرية أو الإخضاع، على حدود الخلافة، في الشرق والغرب، كان المحاربون الزاحفون ما زالوا يحتفظون بالبساطة والتمسك بتعاليم الإسلام والحرية التي عرفها الإسلام الباكر، وهو ما كان قد اختفى في كل مكان آخر عندما تحولت الثيوقراطية القديمة إلى إمبراطورية شرقية. فمن كل أنحاء تلك الإمبراطورية، انضم أولئك الذين لم يستطيعوا التوافق مع النظام الجديد وأولئك الذين شعروا لأسباب روحية، أو مادية، بنداء الثغور، وقاموا بالجهاد في سبيل الله والمجد، والغنائم، ضد الكفار. وفي آسيا الوسطى، إحدى منطقتين حدوديتين مهمتين للغاية، اعتنق معظم الأتراك الإسلام على أيدي الدعاة والصوفية الجوالين، وانضموا تحت راية الجهاد ضد بلادهم التي كانت ما زالت وثنية، وبينما تزايد عدد الأتراك في صفوف الطبقة العسكرية للخلافة، صارت العناصر التركية في المسيطرة. فقد شهدت بدايات القرن الحادي عشر ظهور أول حاکم ترکي عظيم مستقل في العالم الإسلامي، وهو محمود الغزنوي، الذي استخدم سلطته لكي يقود جيشا من الأتراك في حرب حدودية واسعة النطاق، لكي يغزو الهند الهندوسية. وفي وقت لاحق من القرن نفسه، كان السلاجقة يمثلون انطلاق موجة جديدة من الغزاة الأتراك عبر جنوب غرب آسيا، وانتزعوا مناطق جديدة للإسلام من الإمبراطورية البيزنطية، وزرعوا في المشرق الإسلامي قوة عسكرية ودينية وهو ما مكنهم من الصمود وصد الهجوم الأوربي الكبير في أثناء الحروب الصليبية في نهاية الأمر.