الصفحة 406 من 578

في الواقع (كما يقول نامق کمال) فإن المرء ينظر إلى جانبها الخارجي، وسوف يظن أنها مصنوعة باعتبارها ضمانة للحياة والممتلكات وشرف كل فرد، لكنها في حقيقة الأمر لم تكن سوى إعلان يهدف إلى تأمين حياة الدولة (80)

والتنظيمات، بعبارة أخرى، كانت مجرد مناورة أكثر من أن تكون إصلاحا، وتهدف إلى تحقيق أغراض سياسية أكثر منها أغراض قانونية أو اجتماعية. وحتى الآن، يتفق العثمانيون الشبان على ما يبدو في هذا الرأي من توافق مع تلك الانتقادات الأوروبية التي رات أن التنظيمات لا تعدو كونها نصوصا براقة في ظاهرها تهدف إلى خداع الغرب - فهي ورقة «لم تتجاوز عتبة الباب العالي» . ولكن العثمانيين الشبان قد رأوا أبعد من ذلك إذ إنهم كانوا يعلمون أن الإصلاحات المتتالية بالفعل قدمت العديد من تغييرات حقيقية في تركيا، وعلى الرغم من تفانيهم المخلص في التقدم، والإصلاح، فإنهم لم يكونوا يستحسنون الكثير من هذه التغييرات.

كانت التهمة الأساسية التي قدموها ضد رجال التنظيمات أنها حكومة عشوائية واستبدانية، فقد ألغيت الضمانات أو التوازنات القديمة والحقوق المكتسبة التي يكفلها القانون والعرف، كما أن تحديد قوة الانكشارية، التي كان نامق کمال يتظاهر بانه بري فيها نوعا من الجمعية الشعبية المسلحة، كان قد تم تدميرها، كما أهملت الشريعة نفسها أو انتهكت، وحل محلها نسخة هزلية من القوانين الغربية، ولأنها غير حقيقية وغير فعالة فإنها تركت السلطة الحاكمة بلا ضوابط ولكنها لم تفعل شيئا لحماية الرعايا في مواجهة الحكم الاستبدادي. وقد أوضح نامق کمال هذه النقطة جيدا في مقالة له نشرت في «عبرت» .

ولا يمثل خط الكلخانه، كما افترض البعض، دستورا أساسيا للدولة العلية، بل هو عبارة عن بيان بحوي. رغم تكراره لبعض مبادئ الشرع الشريف الذي يمثل دستورنا الحقيقي الوحيد، مراسيم لعدد من الإجراءات الإدارية الموافقة للفكر الأوربي». .

لم يكن خط الكلخانه يقتصر في مقدمته على إعلان أحكام الشرع العامة، على الحرية الشخصية فحسب، والتي تفسر على أنها تأمين للأرواح والممتلكات والشرف، ولكنه أيضا أعلن عن كثير من المبادئ الأساسية الأخرى مثل حرية الفكر وسيادة الشعب ونظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت