والواقع أن السلطان هو الذي تخلص من المجلس؛ ففي 13 فبراير 1878 ذهب أحد النواب في مطالبه إلى أبعد من ذلك، فطالب بوجوب حضور ثلاثة وزراء في المجلس للدفاع عن أنفسهم إزاء التهم المحددة التي وجهها إليهم. وفي اليوم التالى حل السلطان المجلس، وأمر النواب بالعودة إلى دوائرهم، واستمر انعقاد المجلس عشرة شهور وخمسة وعشرين يوما. ولم ينعقد مرة أخرى على مدى ثلاثين عاما.
نهاية العثمانيين الشبان
كانت هذه نهاية العثمانيين الشبان، وكانوا ينتقدون بشدة مدحت باشا ويرتابون فيه، بسبب كونه مصلا مستبدا آخر. على غرار مصطفي رشيد وفؤاد وعالي باشا الذين كانوا يتطلعون للتحديث وتغريب البنية الإدارية للإمبراطورية، دون إظهار تعاطفهم مع تطلعات الليبراليين والقوميين، فضلا عن وجود بعض الأسباب الأخرى غير المنصفة وفي ذلك الوقت، ومع الاستبداد الشخصي للسلطان بدا أن قضيتي الإصلاح والحرية قد انتهتا، وحانت نهاية زمن التنظيمات العظيم وصمت الليبراليون، الذين كانوا أكثر حرصا على توجيه النقد
عند هذه النقطة قد يكون من المناسب أن نستعرض باختصار شديد الحجج التي استخدمها الليبراليون ضد السلاطين والفرمانات، ومراسيم التنظيم؛ إذ كانت انتقاداتهم بعيدة كل البعد عن أولئك الرجعيين البسطاء، وعلى الرغم مما جاء من أحداث فيما بعد. في البداية كانت هذه الآراء يشار إليها في صحف إستنبول مع بدايات عام 1890، وقد تم التعبير عنها بشكل واضح وعنيف في الصحف المنشورة في المنفى، ثم تطورت مع قدر كبير من الحذر والحيطة في المنشورات التي طبعوها بعد عودتهم إلى تركيا (79)
وبعد حوالي سنتين من عودته من المنفى إلى إستنبول، نشر نامق کمال مثالا في عبرت» تحت عنوان «التنظيمات» ، تحدث فيه ببلاغة عن الآمال الكبيرة التي كان خط الكلخانه قد أيقظها، والاعتقاد بان الحكم الدموي والتعسفي قد اقترب أخيرا من نهايته