أجل ضمان العلاج، وكان يوجد بين هؤلاء النواب بضعة رجال قادرين وطيبي القلب، ولم يكن لديهم معرفة عن تقاليد الحكومة البرلمانية، وبعض أحاديثهم وكانت تافهة، أما الأحاديث التي كان في إمكان رئيس مجلس النواب العمل على إنهائها في الحال، فهي تلك التي تدور حول تشريع القوانين في إنجلترا أو أمريكا أو أية مستعمرة بريطانية. وكانوا في أغلب الأحيان يميلون إلى شخصيات لا علاقة لها بالشئون العامة، لكنهم تعودوا كثيرا أن يقوموا بمهاجمة هذا الباشا أو ذلك لابتزازه وتلقي الرشاوى، ولم يقبلوا القيام بفعل ما هو صواب إلا إذا كان قد دفع مبلغا في مقابل ذلك. إذا كان السلطان يتمتع بالحكمة التي نعته بها منافقوه، فلسوف يشهد بقيمة مثل هذه التصريحات، ولسوف يسمح للمداولات الدائرة ان تستمر. ومن المؤكد أنه لم تكن توجه إليه أية هجمات على الإطلاق، ومع ذلك فقد اتهم العديد من وزرائه بارتكاب مخالفات واضحة بصورة شخصية وسوء السلوك. تحولت المناقشات وانتقلت إلى الرعايا الأتراك؛ وأظهرت أن الحكومة يجب عليها القيام بإصلاح جذري ينقذ البلاد من نهاية محترمة واحدة. كان أحمد وفيق يتولى رئاسة المجلس، والذي كان سفيرا تركيا لدى محكمة نابليون الثالث، ويعد باحثا فرنسيا ممتازا، قد أظهر تفوقا لا شك فيه من ناحية التعليم، على جميع النواب تقريبا، لكنه صار في الحياة العامة والخاصة مستبدا، وغالبا ما كان يوقف النواب في خضم خطبهم، ويخبرهم بأنهم لا يعلمون شيئا عن هذا الموضوع، وأن مناقشاتهم مجرد هراء. كان الدكتور واشبورن، رئيس كلية روبرت، حاضرا عندما أبلى نائب معمم بعمامة بيضاء ببيان طويل ومسهب، فجاة سحبه الرئيس وهو يصرخ صرخة مدوية قائلا له: (صوص اشت) (77) . اخرس يا حمار. وجلس المتحدث كما لو كان قد أطلق عليه النار.
في الوقت نفسه، أصبحت الاتهامات التي وجهها الأعضاء ضد فساد الوزراء فرادي أكثر خطورة وتحديدا في طبيعتها. وكان من الطبيعي أن طلبات الادعاء المقدمة من أجل مثول وزراء يعينهم أمام المجلس للرد على التهم الموجهة إليهم، لم تكن تحظى بقبول السلطان عبد الحميد، وأصبح العداء بين المجلس والباشوات خطيرا، وتكهن عدد من المراسلين بانه في غضون فترة زمنية قصيرة سوف يتخلص المجلس من حكم الباشوات. أو أن الباشوات سوف يتخلصون من المجلس» (78) .