السلطان بالفعل على تفويض موقف مدحت، وعندما انتهى المؤتمر لم تكن هناك عقبة أخرى تحول دون طرده (75)
استمر الدستور نفسه فترة أطول قليلا، ولقد أعلن بالفعل على الملأ مصحوبا بطنطة وهالة متالقة. وقد أثارت الوعود التي حصلت عليها القوي الأوروبية، والتي أمهلتها، ردود فعل بين قطاعات من سكان إستنبول بأنه لم يكن من المناسب إلغاؤه، وربما كان إلغاوه مصدر خطورة أيضا. ولهذا السبب، شرع السلطان في إعداد انتخابات عامة، ولأول مرة في التاريخ العثماني، بل في التاريخ الإسلامي (76) .
اجتمع البرلمان العثماني الأول في 19 مارس 1877، ولم يكن المشهد يبدو رائعا، فقد كان هناك مجلس الأعيان (الشيوخ) المكون من خمسة وعشرين نائبا يتم تعيينهم؛ ومجلس المبعوثان الذي يحوي 120 من وكلاء الأمة الذين يتم انتخابهم تحت ضغوط رسمية ويكون اختيارهم ممن لا ينحازون عامة مع القانون الأساسي، وهو إجراء كان يجرى عادة عندما ينشب صراع حول الدستور الجديد، وبدا هذا استجابة لتلبية حاجة السلطان لاختيار مجلس العوبة بيده يضفي على نظامه شكل حكومة ليبرالية وديمقراطية، ويحوز قدرا من التأييد الشعبي والصلاحية القانونية لكل شيء مهم يرى أن من المناسب القيام به
لكن حتى هذا المجلس المكون من نواب مستانسين عديمي الخبرة، قد بدا يعمل على تطوير حياة خاصة به، وقد أحسن السير إدوين بيير والذي كان في ذلك الوقت مراسلا الصحيفة ببلي نيوز في إستنبول، وصفه بقوله:
كانت المرة الأولى التي اجتمع فيها ممثلون من أماكن بعيدة مثل بغداد وألبانيا وأرمينيا وسوريا معا، وكانت مناقشاتهم مثار اهتمام، بل ومفسة بالمفاجآت. ورغم أن معظم الأعضاء كانوا يتحدثون عن المظالم الخطيرة التي تتطلب معالجتها في منطقتهم الخاصة، فقد أصابهم الذهول عندما علموا أن دوائرهم الانتخابية الخاصة بهم لم تكن هي وحدها التي تعاني من سوء الحكم. فعندما اجتمع الأعضاء مقا من أجل القدس وبغداد وأرضروم وسالونيکا، وجدوا أن الإدارة في كل أنحاء البلاد كانت فاسدة، فرسموا الأنفسهم طريق الصدق لمناقشة شكاواهم، ورأوا ضرورة إحداث تغييرات في النظام من