عام على قضية الإصلاح في تركيا، ولها ميراث، ودافع، كما أنها أحرزت بالفعل إنجازها الخاص، أما القضية الليبرالية فكانت أحدث عمرا، ولكنها كانت في الواقع قد انتجت أدبا إيديولوجيا لا يستهان به، وحازت على دعم ثابت وتشعبت داخل النخبة الحاكمة العثمانية. عندما تحدث مدحت إلى إليوت في عام 1875 حول احتياج تركيا لحكومة مسئولة وتستند على الشعب، كان يتمني بلا شك أن يرضى السفير ويوجه حكومته لصالح تركيا: غير أنه كان يقتبس الحجج أيضا والأفكار التي كانت قد أصبحت شائعة في منشورات العثمانيين الشبان خلال العقد الماضي، وقبلها العديد من الشباب المتقاتلين في خدمة الباب العالي. وعندما صرح بنفس الشكل في مقالة في القرن التاسع عشر، بان «مبادئ الحكومة في الإسلام تستند اساسا إلى أسس ديمقراطية، يعترف خلالها بسيادة الشعب، ولم بحاول كما قال أحد المؤرخين، أن يخدع القاري الإنجليزي الساذج» (74) . لكنه كان يعيد استنساخ الحجج التي كانت مألوفة في كتابات نامق کمال وضياء، والتي أصبحت آنذاك من بنود العقيدة لدى المسلمين الليبراليين والإصلاحيين والرومانسيين.
كان هناك، على أية حال، من بين المحركين الرئيسيين في عام 1879 شخصا لم يكن يحمل أي تعاطف تجاه الليبرالية أو الديمقراطية، وكان استخدامه للدستور وانصاره محض سخرية وانتهازية، كان هذا الشخص هو السلطان عبد الحميد الثاني
لم يمض وقت طويل حتى بدأ السلطان الجديد في إظهار قوته، فقد كان تعيين مدحت صدرا أعظم قد تزامن مع اجتماع مؤتمر السفراء في إستنبول وفي 20 نوفمبر 1877 انتهى المؤتمر، وطرد مدحت في يوم 2 فبراير بطريقة مخزية وصدرت الأوامر له بمغادرة البلاد، وفي بيان للسلطات برر السلطان هذا العمل مشيرا إلى أن المادة 113 من الدستور الجديد، والتي تخول للسلطان، وطرد أولفت المعروف عنهم بانهم خطرون على أمن الدولة من أراضي الإمبراطورية، بناء على ما جمعته إدارة الشرطة من معلومات جديرة بالثقة».
وقد تم اختيار اللحظة بعناية كالعادة وتعرض مدحت لهجوم من الجانبين، في الداخل من قبل المحافظين، الذين بغضوا برنامج الإصلاح برمته، والليبراليين بقيادة نامق کمال ضياء الذي أبرك عدم اكتمال إجراءاته وعدم كفايتها تماما، وخلال مؤتمر السفراء عمل