الصفحة 396 من 578

الإصلاحات تحت إشراف وضمان السلطات، وقبل يوم من المؤتمر الذي كان من المقرر انعقاده، عين مدحت باشا صدرا أعظم.

وبينما كان المفوضون يقومون بالإجراءات الرسمية الأولية، انطلق دوى المدافع

كالرعد في العاصمة مع إعلان الدستور التركي الجديد، وكان أكثر تفصيلا، وذلك من أجل و وضع أطر يمكن الاستدلال منها على أن الباب العالي الآن يجري الإصلاحات البعيدة المدى

على قدم وساق، ويمكن الاستغناء عن المساعدة المعروضة من الدول (73)

إن الاستدلال ربما يمكن قبوله، فلم تكن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها أي إصلاح رئيسي في الأوقاف التي تشعر فيها بالحاجة إلى مؤازرة القوى الغربية، وفي عام 1839، أعلن خط گلخانه الشريف بعد كارثة هزيمة الجيش العثماني مباشرة في نصيبين عندما تطلب الأمر الدعم الأوربي للوقوف ضد محمد على المنتصر في مصر، وجاء الخط الهمايوني الصادر عقب حرب القرم التي وقعت عام 1851، عندما كانت مساندة الغرب مطلوبة من أجل تامين معاهدة سلام مناسبة لتركيا، تم اختيار الوقت المناسب تماما لتعيين مصلح في وظيفة الصدر الأعظم، وإعلان دستور ليبرالي، للتحايل على خطط التدخل والحماية، وكذلك لحشد الدعم الغربي في الحرب التي كانت تلوح في الأفق ضد روسيا

لا شك في أن هذه الاعتبارات كانت أيضا من البديهيات التي فطن إليها مدحت باشا في عام 1879، كما كانت في أذهان المصلحين في وقت سابق في عامي 1839 و 1801. فقد وكان توقيت الإصلاحات والأسلوب المثير في عرضها وتقديمها، قد خضع بلا شك للرغبة

في ضمان الحصول على مكاسب سياسية من خلالها، لكن سيكون من الخطا الشديد أن نستخلص من تلك الدستور والإصلاحات، التي حدثت في وقت سابق لم تكن سوي حيل دبلوماسية، وكانت تهدف إلى خداع الأجانب غير عابئة بإحداث تغييرات في البلاد. وبالتاكيد لم يكن كل من الإصلاحيين والليبراليين، أقل من خصومهم المحافظين، في ولائهم بوصفهم مسلمين وعثمانيين، وقد اهتموا بالدفاع عن سلامة وسيادة الإمبراطورية من اي تهديد. لكن كان أفضلهم لا يقل جدية في ولائهم للإصلاح والليبرالية، التي كانوا يؤمنون بانها تحقق المصالح العليا للإمبراطورية، وعندما حل عام 1879 كان قد مر بالفعل مائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت