الصفحة 394 من 578

إن العلاج الوحيد الذي استطاع فهمه، يكمن أولا، في ضمان السيطرة على السلطان بجعل الوزراء، خاصة باعتبارهم الممولين، مسئولين عن الجمعية الشعبية الوطنية. ثانيا في جعل هذه الجمعية وطنية حقا، وذلك بالتخلص من كل التمييز بين الطبقات والأديان ... ثالثا اللامركزية وتاسيس السيطرة الإقليمية على الولاة ... (71)

تبدو خطط وضع الدستور الجديد، كأنها قد صدر الأمر بإعدادها فور التحاق مدحت باشا بالحكومة في مايو 1879، وأسندت إلى لجنة من علماء الدين ورجال دولة، برئاسة

سرور باشا، مهمة صياغة النص، الذي اكتمل في نهاية العام، وهو مثل الكثير من الدساتير الأخرى في القرنين التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كان يعتمد إلى حد كبير على اساس الدستور البلجيكي العام 1831، غير أنه كان على العكس من الدستور البلجيكي، لم يتم التصديق عليه من قبل أي جمعية تأسيسية، وإنما تتولى السلطة السيادية إصداره، حدث هذا يوم 23 من ديسمبر عام 18796، بعد بضعة أيام من إعادة تعيين مدحت باشا صدرا أعظم للمرة الثانية من قبل السلطان عبد الحميد. (72)

إلا أن صدور الدستور العثماني في عام 1879 قد أثار الكثير من النقاش بين أحباء تركيا واعدائها في أوربا، وقد كانت أيلتهم وأحكامهم حول القضايا التركية غالبا ما تحددها اعتبارات مستقلة تماما عن مزايا الأتراك أو عيوبهم. وغالبا ما ثارت الانتقادات ضد دستور 18791 م ولم تكن تمثل أية رغبة حقيقية في الإصلاح أو تغيير حكومة الإمبراطورية وإنما كانت ببساطة تظاهرا وادعاء، أو مجرد مناورة لنر الغبار في أعين القوى الغربية والتحايل على خططهم بالتدخل لصالح الشعوب الخاضعة.

وتؤكد الظروف التي صدر فيها الدستور، والطريقة التي بدأ فيها تطبيق لأول مرة صحة هذا الانتقاد؛ فحركات القمع العنيفة ضد التمرد الذي نشب في ولايات البلقان، وكذلك هزيمة الصرب في الحرب التي كانت قد بدأتها ضد الإمبراطورية في يونيو، قد عجلت بحدوث أزمة دولية. ومع حلول شهر نوفمبر كانت روسيا تستعد بالفعل للحرب، وأوضح بزرائيلى ا Disrael أن الحكومة البريطانية لن ترضخ بالموافقة على تقسيم الإمبراطورية العثمانية. وفي ديسمبر، أجريت محاولة أخيرة لتحاشي الحرب، وعقد مؤتمر للقوى في إستنبول، لمناقشة شروط السلام بين تركيا وصربيا، وإعادة تنظيم ولايات البلقان بتطبيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت