كان السلطان قد تم خلعه مرتين في غضون أربعة أشهر بقرار من وزرائه، ونصبوا غيره بدلا منه ولم تكن هذه الأحداث بدون سابقة في التاريخ في حوليات البيت العشائي ولابد أن كثيرا من الوزراء، وكذلك العامة، كانوا سوف يرضون بممارسة بسيطة من القوات المسلحة؛ يبادر بها السياسيون وتصادق عليها السلطة الدينية بالاتساق مع الخطوط التقليدية، ولكن مدحت كانت له أفكار أخرى على أية حال.
ولد مدحت باشا في إستنبول في عام 1822، وهو ابن قاض من «روسجق» (70) . وبينما كان لا يزال في مرحلة المراهقة، حصل على وظيفة في مكتب الصدر الأعظم، ومن ثم سرعان ما ارتقى وعين في منصب لدى الباب العالي، وفي عام 1808 نضي ستة اشهر إجازة دراسية في أوربا، وزار لندن وباريس وفيينا وبروكسل، وبعد عودته شغل مناصب حكومية في العديد من الولايات، وحاز شهرة باعتباره مسئولا لديه القدرة على الإدارة بوعي واقتدار، وفي عام 1864 استدعى إلى العاصمة لتقديم المشورة بشان القانون الجديد الخاص بإدارة الولايات في ذلك العام، وفي عام 1865 عين حاكما على ولاية الدانوب التي تم تأسيسها حديثا والتي تشكلت بدمج الولايات السابقة في سليستريا، وفندين، ونيش وفي هذا المنصب وفي ولاية بغداد التي كان قد انتقل إليها، أبدى مدحت قدرة فذة، ومنح الولايات الأمن والرخاء الذين لم يعرفاهما منذ زمن طويل
وعلى أية حال، وفي أغسطس 1872، بعد سقوط حكومة محمود نديم باشا عينه السلطان عبد العزيز صدرا أعظم، لم يكن هو الرجل الذي قدم بوصفه أداة لاستبداد عبد العزيز ونزواته، وتم طرده بعد ولاية لم تستمر سوى شهرين ونصف. وخلال السنوات القليلة التالية تسببت المؤامرات المتناحرة المتنافسة في الباب العالي في توليته وخلعه من عدة مناصب وزارية، لم يتول أيا منها فترة طويلة ولم يترك في اي منها أي تأثير كبير.
ومنذ وقت مبكر أي شتاء عام 1870، شرح مدحت باشا للسفير البريطاني السير هنرى إليوت أن هدف جماعته الحصول على الدستور:
قال: إن الإمبراطورية على شفا جرف هاو، وفي سبيلها نحو الانهيار سريعا ...