وهم يمثلون الرأي العام المثقف في العاصمة، يعرفون أنهم مدعومون من قبل الأمة- سواء المسيحيون أو المسلمون- لن يكفوا عن بذل جهودهم حسبما اعتقد حتى يحصلوا عليه وإذا ما رفض السلطان منحه، فإن محاولة عزله تبدو حتمية: وهناك نصوص من القرآن • دارت بين الناس تبرهن للمؤمنين أن شكل الحكومة التي يجيزها القرآن في الحكومة الديموقراطية والسلطة المطلقة التي يمارسها السلطان الآن هي اغتصاب لحقوق الشعب ولا يقرها الشرع، وكل من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية تم اللجوء إليها لتوضيح ان الطاعة ليست واجبة لحاكم أهمل مصالح الدولة (67) .
وربما كان السير هنري تافها وساذجا في حديثة عن «الرأي العام» و «جسد الأمة وما شابه ذلك، لكنه كان دقيقا بما فيه الكفاية في تقييمه لاتجاه الأحداث، فالحجج التي كان يستشهد بها، والغرض الذي من أجله كان يستشهد بها، كانت تتويجا منطقيا لتعاليم العثمانيين الشبان، التي سيكون من السهل التعرف على مدى ما أحدثته من تاثير بسبب أفكارهم.
في 30 مايو 1879، أعلن الوزراء رسميا أن عبد العزيز تم خلعه عن الحكم، ونصبوا مراد سلطائا بدلا منه، وهم يستندون على فتوى أطلقها شيخ الإسلام تجيز خلع السلطان ومحصنون باستعدادات عسكرية وسياسية ضرورية. رحل السلطان السابق في هدوء، وكتب رسالة تنازل فيها عن العرش لصالح خليفته، وأصدر السلطان الجديد على الفور مرسوما يؤكد أن جميع الوزراء في مناصبهم
بدت موافقة مراد الخامس كانها انتصار لليبراليين؛ وقد أقام مراد علاقة مع العثمانيين الشبان استمرت لبضع سنين، وقد تم تعيين العديد منهم في القصر، وتم استدعاء نامق کمال من قبرص، وصار ضيا سكرتيره الخاص، وغين سعد الله في موقع رئاسة أمانة القصر،
استمر ارتياح الليبراليين مع سلطانهم الجديد، على أية حال، مدة قصيرة؛ فكان «مراد» أميرا يتمتع بذكاء عال، وكان واسع الاطلاع على الكتابات الغربية والتركية على حد سواء، مع اهتمام بالغ بالأدب الأوربي، وعلومه وشئونه وأحواله. وفي عام 1897