الصفحة 386 من 578

مدحت باشا والدستور (63) :

في 10 مايو (1879 م) قام طلاب الدراسات الدينية في مدارس الفاتح وبايزيد والسليمانية باعمال شغب خارج مقر الباب العالي مطالبين بطرد الصدر الأعظم محمود نديم باشا والمفتي «حسن فهمي أفندي» ويقال: إن بعضهم ناس ارتفاع السور خارج الباب المعرفة ما إذا كان مرتفعا بما يكفي لشنق الصدر الأعظم عليه (64) . وتشير الأبلة إلى أن أعمال الشغب هذه لم تكن عفوية تماما، يقول السلطان عبد الحميد - وهو في الحقيقة ليس شاهدا محايدا: إن أعمال الشغب كانت من تدبير مدحت وبتمويل منه، وقد تخفى معه زمرة من المتآمرين من وراء الكواليس ومن بينهم رشدي باشا، والداماد محمود، وحليم باشا وخير الله أفندي، ومراد (65)

وهناك أيضا أبلة أخرى على أن أعمال الشغب قد نظمت، إن لم تكن من قبل مدحت باشا والأمير مراد، فعلى الأقل كانت قد نظمها آخرون يؤثرون العمل وفق مصالحهم، لم تكن أعمال الشغب التي قام بها طلاب الدراسات الدينية شيئا جديدا في تركيا: القرن السادس عشر، على الأقل كانوا قد لعبوا دورا مهما وأحيانا خطيرا في الشؤون الثانية ويشكلون ظاهرة تحظى ببعض الأهمية في التاريخ الاجتماعي للبلد (66) . لكن أن تقوم مظاهرة طلابية معدة مسبقا ومدفوعة الأجر مسبقا بغرض إحداث تغيير في الوزارة فكان شيئا جديدا على أية حال. أدى هذا إلى أن يدخل تركيا تقليد كان راسخا في أجزاء من أوربا، وارسي سابقة تم اتباعها عدة مرات وخصوصا في الولايات الوريثة للدولة العثمانية.

وخضع السلطان لضغوطهم، وبعد ذلك بيومين تم عزل كل من محمود نديم باشا وحسن خيرالله أفندي، وتولى حينها المترجم رشدى باشا الصدارة، وتولي معه حسين عوني باشا وزيرا للحربية وحسن خيرالله أفندي المفتي ومدحت باشا عين وزيرا بلا وزارة

وزير الدولة) لكن كان هناك انعدام تام للثقة بين السلطان ووزرائه الجدد، ولم يكن في الإمكان تأخير المواجهة لمدة طويلة؛ ففي 20 مايو ذكر السفير البريطاني، السير هنري اليوت، في برقية أن كلمة (الدستور) كانت تلوكها الألسن، حتى إن طلاب الدراسات الدينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت