من المسرحية، الفرصة لقيام الحكومة باتخاذ اللازم من الإجراءات، وفي 2 أبريل صدر الأمر بإغلاق الصحيفة، لأسباب تعود إلى عدم الشعور بالمسؤولية وإثارة الفتنة والوقاحة فاي مقالة تعلن تحديها يعقبها القبض على كمال وترحيله مع عدد من رفاقه، ولا شك في أن أنشطته وإسهاماته الأخرى قد ساعدت على تحقيق هذا الأمر (62) . وعندما هرب ضبا وكمال إلى أوربا في 1897، لم يكن هناك شيء يمثل تهديدا أكثر سوءا بالنسبة لهما سوي تولي منصب حاكمية الولايات المتطرفة، التي تقع في أماكن بعيدة مثل قبرص وأرضروم، لكن مع الأحداث التي وقعت عام 1873 سارت الأمور إلى الأسوا: فلم يكن لضيا، وهذا صحيح. مزيد من الشكوى بعد وفاة «عالي باشاه، فعقد مهادنة سلام مؤقت مع السلطة، وشغل عدة مناصب حكومية مختلفة، ومع ذلك واصل کمال كتاباته وإثارة أفكاره واستنهاضه للهمم هذه الأنشطة، المقترنة باتصالاته المتوقعة مع ولي العهد الأمير مراد، جعلته شخصا خطيرا بدرجة لا يمكن ترکه حرا طليقا بهذا الشكل. ومن ثم تم ترحيله هذه المرة ووضعه تحت الإقامة الجبرية، وحبس في موغوسا في قبرص لمدة ثمانية وثلاثين شهرا، وقضى الفترة الأولى من حبسه في سجنه الانفرادي، ولم ينته هذا السجن إلا مع خلع السلطان عبد العزيز في عام 1879.
بعد وفاة عالى باشا في عام 1871 تدهورت حالة الإمبراطورية تدهورا سريعا، وقد أدى إسراف السلطان الجنوني والافتراض الطائش من وزرائه إلى إلقاء الدولة في براثن الفوضى الكاملة وفي أكتوبر 1870 أعلن الصدر الأعظم محمد نديم باشا توقف بفع فوائد الديون العثمانية وهو في الواقع إعلان إفلاس كانت له عواقب كارثية على موقف الحكومة العثمانية ومصداقيتها في أوربا. ولم يكن الوضع في الولايات يوحي بامل في التحسن. فقد اندلع في يوليو 1875 تمرد في البوسنة والهرسك، وقد انتشر هذا العصيان إلى بلغاريا، حيث أدى ما قامت به القوات العثمانية غير النظامية من قمع دموي إلى إطلاق صرخات غاضبة في جميع أنحاء أوربا، ولقد كان لوقوع جريمة قتل قنصلى فرنسا وألمانيا، والتي حدثت في 1 مايو عام 1897 في سالونيكا، على أيدي عصابة من الغوغاء أن زادت من ورطة الباب العالي مع القوى الأوروبية، بحيث تركوها مفلسة بلا مصداقية ووحيدة في مواجهة نذر الحرب التي كانت تلوح على الحدود الشمالية.