الصفحة 382 من 578

وبعد عودته إلى تركيا مباشرة، استأنف نامق کمال نشاطاته الصحفية، وفي يونيو 1872 ترأس جريدة عبرت، وبحلول هذا الوقت كان هناك عدد كبير من المجلات والصحف التركية الصادرة في استنبول، لكن مقالات كمال وأبحاثه المنشورة في عبرت منحتها أهمية لا نظير لها في تاريخ الصحافة التركية (61) . على أية حال، فإن رئاسته للتحرير استمرت أقل من عام، ثم أبت إلى حدوث أزمة جديدة في إبريل 1873 م، وإلى نفي ثان، وكان المنقى هذه المرة إلى قبرص، وقد فجرت الأزمة تمثيل مسرحية كمال المسماة (الوطن أو سيلستره) على مسرح كديك باشا، وكان شناسي قد ألف المسرحية التركية الأصلية الأولى بعنوان

زواج الشاعر) وهي كوميديا قصيرة تدور حول العادات، وتقوم بالتعليق على وضع المرأة وكيفية الزواج بين الأتراك، ونشرت في مجلة من المجلات. وعالجت المسرحية الثانية بطريقة أكثر عنفا موضوعا أكثر إثارة، ومثلت أمام جمهور منحمس، ودار موضوعها حول

حب الوطن، وما يمكن اعتباره من الأشياء الجديدة على شعب مسلم کالشعب التركي، كان التعرض لمبدأ الولاء والحب الذي يكنه الإنسان لبلده. تناولت المسرحيات الأربع الدرامية واقعة الدفاع عن القلعة التركية سلسترها ضد الروس عام 1854، تتأجج المسرحية بلهيب المشاعر الوطنية الحارة، وهي مفعمة بمناشدة العثمانيين - وليس الأتراك- أن يتاججوا بمحبة بلادهم ودفاعا عنها ضد أعدائهم. وقد صيغت فيها الأفكار التي كان كمال قد اوردها في مقالاته الافتتاحية المنشورة في جريدتي (الحرية) ، (العبرة) ، بتعبيرات درامية وشاعرية، و

مثلت المسرحية لأول مرة في إبريل 1873، وسط مشاهد من الحماسة العنيفة؛ وفي الأيام التالية التي أعقبتها نشرت في جريدة «العبرة» رسائل مدح وتاييد.

كل هذا لم يكن يحظى بنظرة العطف من قبل السلطة، وكان نامق کمال، الذي سمح له حديثا بالعودة من المنفى في أوربا، ما زال في موضع شبهة: فكانت تثور ضده الشبهات على إثر أية تظاهرة من تظاهرات الحماس الشعبي، وكذلك كان موضع ريبة عندما كان مرتبطا بفكرة اجنبية وهدامة، وهي أن الشعب لا يدين بالولاء للسلطان ووزرائه، ولا إلى المجتمع الإسلامي ودعاته المخولين بالأمر، ولكنه يدين إلى كيان مجرد غير مالوف يسمى الوطن (أرض الأجداد) . وقد أتاح مقال مؤثر وحماسي نشر في عبرت، تناول فيه مشاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت