الصفحة 380 من 578

لقد تسبب الانشقاق ومغادرة راعيهم الأمير، في وقوع العثمانيين الشبان في حالة من الفوضى، واحتجاجا على ما اعتبروه خيانة، رفض على سعاوي ومحمد بك قبول المرتبات التي خصصها لهم الأمير، وقبل الآخرون أمواله، على الرغم من أن «ضياء باشا» قد وجه إليه فيما بعد بعض الملاحظات القاسية في كتابه الهجائي «ظفرنامه» ، ويبدو أنهم قد اعتبروا تعيينه نجاحا لقضيتهم بدلا من أن يكون خيانة لها. وعلى أية حال فقد حرموا من توجيهاته ودعمه الموثوق فيه، واعترتهم الفرقة والانقسام بوصفهم مجموعة، وأعطوا الفرصة للصراعات الداخلية التي غالبا ما تمثل قدر اللاجئين السياسيين، وقرب نهاية عام 1870، نجح نامق کمال بواسطة الوسطاء، في مصالحة الصدر الأعظم عالي باشا، ثم عاد إلى إستنبول

توفي عالي باشا في فبراير 1871 م وتهيا العثمانيون الشبان للعودة إلى الوطن، وقد كانوا دائما يميلون نحو اتخاذ قراراتهم الخاصة بشان القضايا التي كانوا يدافعون عنها. لقد تمت إزاحة عدوهم الكبير، الحاكم الفردي القاسي، من طريقهم أخيرا، وفي ذلك الوقت صار كل شيء جيدا.

بعد أن أمضي نامق کمال بضعة أشهر في فيينا، وصل بالفعل إلى إستنبول يوم 20 نوفمبر عام 187، ولحق به الآخرون، وقد شجعهم على ذلك موت عالي باشا إبان عامي 1871 و 1872، وبقي فقط محمد وسعاوي في الخارج، وكان الأخير الذي كافح من أجل البقاء في فرنسا، وكان ما زال محل شك النظام الحاكم بعد عالي باشا.

ولقد أثبتت له الأحداث أنه على حق تماما، ربما كان عالي باشا استبداديا، ولعله كان يحتقر الأفكار الجديدة الجذابة مثل الحكومة الدستورية وحرية الصحافة، بيد أنه كان على أية حال، حاكما قادرا ونزيها وشريكا مخلصا في الإصلاح، ولا يمكن أن يقال في حق من أتوا بعده: إنهم فعلوا شيئا مما قام هو به، فقد انزلقت الإمبراطورية تحت حكمهم إلى منحدر من الإفلاس، والتمرد والقمع والحرب والهزيمة. وصار السلطان العنيد والمتصلب للغاية، الحاكم الفعلي للإمبراطورية، لم يقم الصدر الأعظم محمد نديم باشا سوى بالقليل من الأعمال وقادته إليها نزواته المكلفة والمدمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت