الصفحة 374 من 578

1897، وقد رحب وراق اسم تركيا الفتاة Jeunes Turquie لكل من «علي سعاوي» و «نامق كمال» ، وقاما بمحاولات عديدة لإيجاد المقابل التركي له، وفي نهاية المطاف قررا الاستقرار على اسم العثمانيين الجدد أو الشباب، وقد ظهر هذا الاسم إلى جانب المصطلح الفرنسي une Turcs ل عنوانا لمنشورات الجماعة (53)

عندما أصبحت أوامر على باشا» معروفة دعا الأمير مصطفى فاضل، وهو رجل نو ثراء فاحش، قادة تركيا الفتاة» إلى باريس، وفي منتصف مايو غادروا إستنبول على الباخرة الفرنسية، وانضم إليهم في باريس معلي سعاوي» فاژا من منفاه بالأناضول، ثم ذهب إلى لندن: حيث نشر في أغسطس 1897، صحيفة «مخبر» ، وعلى أية حال فإن على سعاري هاجم زملاءه، وهو رجل صاحب قناعات دينية وحج إلى مكة، وقد وصفه كاتب ترکي حديث بانه فقيه ليبرالي، ووصفه آخر، ربما بقدر أكبر من الدقة، بانه ثوري معمم. كان نامق کمال وضيا مسلمين مخلصين وصادقين أيضا، لكنهما لم يكونا على استعداد التقديم الدعم له في إصراره على الإصلاح الديني باعتباره نقطة البداية لإحياء الدولة الإسلامية والشريعة، ولا في هجومه على المسيحيين. وسرعان ما أدى طموح على سعاوي وعناده إلى أن فتح أبواب النزاع، وفي عام 1868 أصدر العثمانيون الجدد صحيفتهم الخاصة بهم، فظهر العدد الأول منها في 29 يونيو وأطلق عليها اسم «حريت» (54) . ومنذ البداية ارتبط نامق كمال وضيا باشا بهذه المجلة ارتباطا وثيقا، ويبدو أنهما توليا مسؤولية الكتابة السياسية بها، وقد احتوى العدد الأول منها على مقالتين افتتاحيتين، ربما حررهما كمال الذي أرسى النقطتين الرئيسيتين من برنامج الشباب العثماني: إحداهما معنونة باسم «حب الفرد لبلده من الإيمان (55) ، ويتحدث فيها عن حب الوطن، ويطرح فكرة القومية العثمانية المماثلة لتلك الموجودة في البلدان الأوروبية، والأخرى بعنوان «وشاورهم في الأمر (56) وهو يستخدم هذا التعبير القرآني باعتباره شماعة يعلق عليها دعواه للمطالبة بالحكم البرلماني والنيابي، وكثر تناول هذين الموضوعين في أغلب الأعداد اللاحقة التي أصدرتها للمجلة، وارتبطا بالانتقادات المفصلة والدقيقة الموجهة ضد سياسة عالى باشا الداخلية والخارجية، خاصة سياسته المالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت