ويعود تاريخها إلى 1808؛ حيث دعا الصدر الأعظم البيراقدار مصطفى باشا إلى جمعية إمبراطورية في إستنبول للتصديق على برنامجه للإصلاح (45) . وفي عام 1829 ذهب محمد على باشا في مصر إلى خطوة أبعد من ذلك فقام بتعيين مجلس استشاري مولف من 151 عضوا كان يجتمع بضعة أيام في كل عام (46) . في عام 1845 قام عبد المجيد نفسه بمحاولة إقامة مجلس مكون من وجهاء الولايات (47) ، لكن دون جدوى، وفي أواخر عام 1891، أعلن باي تونس أول دستور على الطراز الأوربي في بلد إسلامي. وكان الباي يحتفظ بالسلطة التنفيذية في الوقت الذي كان يشارك فيه السلطة التشريعية مع مجلس كبير مولف من ستين عضوا كانوا على أية حال، معينين معه (48) . وأخيرا، أجريت في عام 1899 في عهد الخديوي إسماعيل في مصر، أول تجربة مع مجلس منتخب، من خلال إنشاء مجلس شورى النواب بيد أن سلطاته كانت ما زالت مقيدة إلى حد كبير (49) >
في ستينيات القرن التاسع عشر في تركيا نجد للمرة الأولى نقذا ليبراليا واضاء ضد التصرفات الحكومية وبرنامج الإصلاح الدستوري، وتظهر هذه الأفكار أولا في دائرة شناسي ونامق کمال وأصدقائهم، ووجد البعض حظر التعبير في المجلات الصادرة في ذلك الوقت،
ويبدو أن المحاولة الأولى لتنظيم مجموعة محددة قد ظهرت عام 1890؛ ففي يونيو من ذلك العام عقدت مجموعة صغيرة مؤلفة من ستة أشخاص، وكان نامق کمال واحدا منهم، اجتماعا، وأسسوا جمعية سرية. ورغم قلة ما يعرف عن برنامجها الأساسي، فإنه يقال لنا: إن أحد الأعضاء المؤسسين، وهو آية الله بك، جاء في الاجتماع الأول بكتابين مهمين، يتعلقان بالكاربوناري حول جمعية سري في بولندا (50) . ويبدو أن اي برنامج يستند على الكاربوناري كان يتم اعتماده في الحال ويوضع موضع التنفيذ. لقد تطورت الجمعية تطورا سريعا، وارتفع عدد أعضائها فيما بعد إلى 245 عضوا، وذلك وفقا لما
طالبوا به، وكان أميران من أمراء البيت العثماني، وهما مراد وعبد الحميد، قد أظهرا اهتماما بالجمعية، على الرغم من أنه في وقت لاحق أصبح من الواضح أن عبد الحميد كان ذا نوايا عدوانية منذ البداية.