الصفحة 366 من 578

وإن اتخذ التدريس مهنة في مدارس الرشدية الجديدة في بورصة وفليبه، وأقيل من المدرسة بسبب ادعائه بغوغائيتها، أثارت مقالاته القوية والمثيرة نوعا ما التي نشرها في

مخبر» غضب الصدر الأعظم، الذي نفاه إلى الأناضول. ومن هناك هرب إلى أوربا حيث واصل لفترة قصيرة نشر الخبره في لندن. في غضون ذلك، بدا يظهر العديد من الصحف في إستنبول، ويمكن أن نذكر منها «آيينه وطن» (مرآة الوطن) . وقد صدر العدد الأول منها في 14 يناير 1897، وبصرف النظر عن قصر عمر «مرآته، فإنها تعد أول جريدة تركية مصورة، وهي أيضا تعتبر أولى الجرائد التي حملت اسم الوطن.

وقد بدأت هذه الزيادة السريعة في أعداد الصحف وعنفوانها تسبب مصدرا لقلق الحكومة التي صارت بعد تولى السلطان عبد العزيز الحكم عام 1861 تتجه إلى مزيد من الاستبداد. وفي 1 يناير 1890 فرض قانون الصحافة وكان الأول من نوعه في تركيا (40) وقد وضع هذا القانون قيودا صارمة للسلوك الصحفي، وينص على إنشاء إدارة للمطبوعات في الباب العالي لتكون مساعدة المحاكم الشرطة (الصلح) عند تطبيق القانون ويوضح الإشعار الصادر بتاريخ 12 مارس 1897 نوايا الحكومة

صارت بعض الصحف المحلية، غير المعترفة بالروح التي ينبغي أن تكون مصدر إلهام للصحافة في الشرق، أداة حماسية لجميع الأطراف المتطرفة والنزاعات المعادية أساسا للمصالح العامة للبلاد ... ومن ثم، يحتفظ الباب العالي بالحق، عندما يقتضي ذلك المصلحة العامة للبلد، في التصرف من خلال القنوات الإدارية و بشكل مستقل عن قانون الصحافة، ضد تلك الصحف التي لا تعترف بالمبادئ المذكورة أعلاه، وتعد مراعاتها من الشروط الأساسية للصحافة الوطنية .. (41)

أحدثت تلك الإجراءات فترة من الضغوط الشديدة، بلغت ذروتها في قمع صحف عديدة ورحيل كتابها البارزين إلى أوربا. وفي السنوات القليلة التالية، صدرت أهم الصحف التركية في المنفى بلندن وباريس وجنيف. وفي كلمات ظهرت في العدد الأول لإحداها بلندن: القد وجدت صحيفة مخبر بلدا لا تنهي عن قول الحق، وصدرت من جديد (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت