خلق وتوجيه رأي عام ترکي، كانوا يأملون في أن يلعب الدور نفسه الذي تلعبه نظراوه في باريس ولندن
كانت الصحافة تمثل إحدى وسائل الإعلام الرئيسية، التي سرعان ما أدركوا أهميتها في العالم الغربي، وتعد أولى النشرات الدورية غير الرسمية باللغة التركية، الجريدة الأسبوعية «جريدة حوادث» (جريدة الأخبار التي شرع تشرشل وليام في إصدارها عام 1840، وواصل أبنه إصدارها بعد وفاته في عام 1846(37) . وقد خصصت هذه المجلة، التي حذت في شكلها وأسلوبها حذو الجريدة الرسمية، كانت الصحافة إحدى وسائل الإعلام الرئيسية في هذا، وقد أدركوا بسرعة أهميتها في العالم الغربي. وفي سنواتها الأولى واجهتها بعض الصعوبات، وفي عام 1843 اضطرت إلى إغلاق أبوابها لفترة من الوقت، ربما كانت نتيجة الضغوط الروسية. ثم استؤنف نشرها في وقت لاحق، ويبدو أنها قد حصلت على دعم حكومي، وقد حفظ هذا الدعم، فضلا عن العائدات المتزايدة من الإعلانات المجلة من الاختفاء، ورغم ذلك، لم تكن منتظمة في صدورها، شانها شان الجريدة الرسمية
أدى اندلاع حرب القرم إلى إتاحة فرص جديدة. وغطى الصحفى تشرشل الأصغر اخبار القتال في الصحف الإنجليزية، وزودت تقاريره، التي نشرت أيضا في ملاحق
خاصة من جريدة حوادث، القاري التركي المتلهف على معرفة الأخبار، وجعلته ينظر إلى وظيفة وقيمة الصحيفة في الدولة الحديثة بنظرة جديدة. بدأ محررو «جريدة حوادث» من أجل الاحتفاظ بالاتصال مع هذه الدائرة المتزايد من القراء، يعملون على تبسيط اللغة التي تكتب بها المجلة، والتخلي بالتدريج عن الأسلوب المنمق المرهق الذي شاركت فيه من قبل مع الجريدة الرسمية. واعتمدوا على ابسط أشكال اللغة واكثرها إيجاا. لقد ولدت لغة الصحافة التركية في أعمدتها. فضلا عن أنهم نشروا الأخبار والمقالات والحكايات، في أغلب الأحيان في شكل تسلسلي، وبالتالي أعطى لكثير من الأدباء العثمانيين، وقد ينطبق ذلك على شناسي، إمكانية التدريب على الصحافة الأدبية.
وبصرف النظر عن الجريدة الرسمية التي لا لون لها، تمتعت «جريدة حوادث» باحتكار الصحافة احتكارا حقيقيا في اللغة التركية لمدة عشرين عاما. خلال ذلك الوقت